فهرس الكتاب
صفحة رقم 78
البقرة: ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . .
)وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيات وإسماعيل ( ، يعني أساس البيت الحرام الذي
كان رفع ليالي الطوفان على عهد نوح ، فبناه إبراهيم وإسماعيل على ذلك الأصل ،
وأعانهم الله عز وجل بسبعة أملاك على البناء ملك إبراهيم ، وملك إسماعيل ، وملك
هاجر ، والملك الموكل بالبيت ، وملك الشمس ، وملك القمر ، وملك آخر ، فلما فرغا من
بناء البيت ، قالا: ( ربنا تقبل منا( ، يعني بناء هذا البيت الحرام ، ) إنك أنت السميع العليم ) [ آية: 127 ] لدعائهما: ( ربنا تقبل منا ( .
البقرة: ( 128 ) ربنا واجعلنا مسلمين . . . . .
ثم قالا: ( ربنا واجعلنا مسلمين لك( ، يعني مخلصين لك ، ) ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا ( ، يعني علمنا مناسكنا ، نظيرها:( بما أراك الله ) [ النساء: 105 ] ،
يعني بما علمك الله ، ونظيرها: ( ولما يعلم الله ) [ آل عمران: 142 ] ، يعني يرى الله ،
ونظيرها أيضا: ( ويرى الذين أوتوا العلم ) [ سبأ: 6 ] ، يعني ويعلم ، ونظيرها:
( فليعلمن الله الذين صدقوا( ، يعني وليرين الله ، ) وليعلمن الكاذبين(
[ العنكبوت: 3 ] ، يعني ويرى .
)وأرنا مناسكنا ( فنصلي لك ، ) وتب علينا( ، يعني إبراهيم وإسماعيل أنفسهما ،
) ( إنك أنت التواب الرحيم ) [ آية: 128 ] ، ففعل الله عز وجل ذلك به ، فنزل جبريل
عليه السلام ، فانطلق بإيراهيم ( صلى الله عليه وسلم ) إلى عرفات وإلى المشاعر ليريه ويعلمه كيف يسأل
ربه ، فلما أراه الله المناسك والمشاعر ، علم أن الله عز وجل سيجعل في ذريتهما أمة
مسلمة ، كما سألا ربهما ، فقالا عند ذلك:
البقرة: ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . .
)ربنا وابعث فيهم( ، يعني في ذريتنا
)رسولا منهم ( ، يعني محمد( صلى الله عليه وسلم ) ، ) يتلوا عليهم آياتك( ، يعني يقرأ عليهم آيات
القرآن ، )ويعلمهم الكتاب ( ، يقول: يعلمهم ما يتلى عليهم من القرآن ، ثم قال:
( والحكمة( ، يعني الموعظة التي في القرآن من الحلال والحرام ، ) ويزكيهم( ، يعني
ويطهرهم من الشرك والكفر ، )إنك أنت العزيز الحكيم ) [ آية: 129 ] ، فاستجاب الله
له في سورة الجمعة ، فقال: ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ) [ الجمعة: 2 ] إلى آخر الآية .
تفسير سورة البقرة من آية [ 130 - 134 ]