فهرس الكتاب
صفحة رقم 84
فقال: ( إلا على الذين هدى الله( فإنه لا يكبر عليهم ذلك ، ) وما كان الله ليضيع إيمانكم ( ، وذلك أن حيي بن أخطب اليهودي وأصحابه قالوا للمسلمين: أخبرونا عن
صلاتكم نحو بيت المقدس ، أكانت هدى أم ضلالة ، فوالله لئن كانت هدى لقد تحولتم
عنه ، ولئن كانت صلالة لقد دنتم الله بها فتقربتم إليه بها ، وإن من مات منكم عليها
مات على الضلالة .
فقال المسلمون: إنما الهدى ما أمر الله عز وجل به ، والضلالة ما نهى الله عنه ، قالوا:
فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا ؟ وكان قد مات قبل أن تحول القبلة إلى
الكعبة: أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار بن مالك
ابن الخزرج ، من بني النجار ، ومات البراء بن معرور بن صخر بن سنان بن عبيد بن
عدي بن سلمة بن سعد بن علي بن شاردة بن زيد بن جشم بن الخزرج ، من بني
سلمة ، وكانا من النقباء ، ومات رجال ، فانطلقت عشائرهم ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : توفي
إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى ، وقد صرفك الله عز وجل إلى قبلة إبراهيم ، عليه
السلام ، فكيف بإخواننا ، فأنزل الله عز وجل: ( وما كان الله ليضيع إيمانكم( ، يعني
إيمان صلاتكم نحو بيت المقدس ، يقول: لقد تقبلت منهم ، )إن الله بالناس لرءوف( ،
يعني يرق لهم ، )رحيم ) [ آية: 143 ] حين قبلها منهم قبل تحويل القبلة .
تفسير سورة البقرة من آية [ 144 - 150 ]