فهرس الكتاب
صفحة رقم 85
البقرة: ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . .
)قد نرى تقلب وجهك في السماء( ، يعني نرى أنك تديم نظرك إلى السماء ،
) ( فلنولينك( ، يعني لنحولنك إلى ) قبلة ترضاها ( ؛ لأن الكعبة كانت أحب إلى النبي
( صلى الله عليه وسلم ) من بيت المقدس ، ) فول ( ، يعني فحول ) وجهك شطر( ، يعني تلقاء
)المسجد الحرام وحيث ما كنتم ( من الأرض ) فولوا وجوهكم شطره ( ، يعني فحولوا
وجوهكم في الصلاة تلقاءه ، وقد كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يصلي في مسجد بني سلمة ، فصلى ركعة ، ثم حولت القبلة إلى الكعبة ، وفرض الله صيام رمضان ، وتحويل القبلة ، والصلاة
إلى الكعبة قبل بدر بشهرين ، وحرم الخمر قبل الخندق .
)وإن الذين أوتوا الكتاب ( ، يعني أهل التوراة ، وهم اليهود ، منهم الحميس بن
عمرو ، قال: يا محمد ، ما أمرت بهذا الأمر ، وما هذا إلا شيء ابتدعته ، يعني في أمر
القبلة ، فأنزل الله عز وجل: ( وإن الذين أوتوا الكتاب( ، يعني أهل التوراة ، ) ليعلمون أنه الحق من ربهم ( ، بأن القبلة هي الكعبة ، فأوعدهم الله ، فقال:( وما الله بغافل عما يعملون ) [ آية: 144 ] ، يعني عما يعملون من كفرهم بالقبلة ،
البقرة: ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . .
)ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب ( ، يعني اليهود ، ينحوم بن سكين ، ورافع بن سكين ، ورافع ابن حريملة ، ومن
النصارى أهل نجران السيد والعاقب ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ائتنا بآية نعرفها كما كانت
الأنبياء تأتي بها ، فأنزل الله عز وجل: ( ولئن أتيت( ، يقول: ولئن جئت يا محمد
)الذين أوتوا الكتاب ( ) بكل آية ما تبعوا قبلتك ) ، يعني الكعبة ، ) وما أنت بتابع
قبلتهم ( ، يعني بيت المقدس ، ثم قال: ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ( ، يقول: إن
اليهود يصلون قبل المغرب لبيت المقدس ، والنصارى قبل المشرق ، فأنزل الله عز وجل
يحذر نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ويخوفه: ( ولئن اتبعت أهواءهم ) ، فصليت إلى قبلتهم ) من بعد ما
جاءك من العلم ) ، يعني البيان ، ) إنك إذا لمن الظالمين ) [ آية: 145 ] .
البقرة: ( 146 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . .
)الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ( ، يعني اليهود منهم: أبو ياسر
بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، وسلام بن صوريا ، وكنانة بن أبي الحقيق ، ووهب بن يهوذا ، وأبو نافع ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لم تطوفون بالكعبة ، وإنما هي
حجارة مبنية ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إنكم لتعلمون أن الطواف بالبيت حق ، فإنه هو القبلة
مكتوب في التوراة والإنجيل ، ولكنكم تكتمون ما في كتاب الله من الحق وتجحدونه ،
فقال ابن صوريا: ما كتمنا شيئا مما في كتابنا ، فأنزل الله عز وجل: ( الذين ءاتيناهم
الكتاب ( ، يقول: أعطيناهم التوراة ، ) يعرفونه ( ، أي يعرفون البيت الحرام أنه القبلة ،