صفحة رقم 309
مريم: ( 16 ) واذكر في الكتاب . . . . .
)واذكر ( لأهل مكة ، ) في الكتاب مريم( ، يعنى في القرآن ابنة عمران بن ماثان ،
ويعقوب بن ماثان ، من نسل سليمان بن داود عليهم السلام ، )إذ انتبذت( ، يعنى إذ
انفردت ، )من أهلها مكانا شرقيا ) [ آية: 16 ] ، فجلست في المشرقة ؛ لأنه كان الشتاء .
مريم: ( 17 ) فاتخذت من دونهم . . . . .
)فاتخذت من دونهم حجابا ( ، يعنى جبلًا ، فجعلت الجبل بينها وبينهم ، فلم يرها
أحد منهم ، كقوله في ص: ( حتى توارت بالحجاب ) [ ص: 32 ] ، يعنى الجبل ، وهو
دون ق بمسيرة سنة ، والشمس تغرب من ورائه ، ) فأرسلنا إليها روحنا( ، يعنى جبريل ،
عليه السلام ، )فتمثل لها بشرا سويا ) [ آية: 17 ] ، يعنى إنسانًا سويًا ، يعنى سوى
الخلق ، على صورة شاب أمرد ، جعد الرأس .
مريم: ( 18 ) قالت إني أعوذ . . . . .
فلما رأته حسبته إنسانًا ، ) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) [ آية: 18 ] ،
يعنى مخلصًا لله عز وجل تعبده .
مريم: ( 19 ) قال إنما أنا . . . . .
)قال ( جبريل ، عليه السلام: ( إنما أنا رسول ربك لأهب لك( بأمر الله عز
وجل ، )غلاما زكيا ) [ آية: 19 ] ، يعنى مخلصًا ، يقول صالحًا .
مريم: ( 20 ) قالت أنى يكون . . . . .
)قالت ( مريم: ( إني( من أين ) يكون لي غلام ولم يمسسني بشر( ، يعنى ولم
يكن لي زوج ، )ولم أك بغيا ) [ آية: 20 ] ، يعنى ولم أركب فاحشة .
مريم: ( 21 ) قال كذلك قال . . . . .
)قال ( جبريل ، عليه السلام: ( كذلك( ، يعنى هكذا ، ) قال ربك( إنه
يكون لك ولد من غير زوج ، )هو على ( ، على الله ، ) هين( ، يعنى يسير أن يخلق
في بطنك ولدًا من غير بشر ، )ولنجعلهُ ءايةً( ، يقول: ولكي نجعله عبرة ،
) ( للناس( ، يعنى في بني إسرائيل ، ) ورحمة ( ، يعنى ونعمة ، ) منا ( لمن تبعه على
دينه ، مثل قوله سبحانه: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) [ الأنبياء: 107 ] ، يعنى
بالرحمة النعمة لمن اتبعه على دينه ، ) وكان ( عيسى( صلى الله عليه وسلم ) من غير بشر ، ) أمرا مقضيا ) [ آية: 21 ] ، قد قضى الله عز وجل في اللوح المحفوظ أنه كائن لا بد .
تفسير سورة مريم من الآية: [ 22 - 33 ] .