صفحة رقم 310
مريم: ( 22 ) فحملته فانتبذت به . . . . .
)فحملته( أمه مريم ، عليها السلام ، وهي ابنة ثلاث عشرة سنة ، ومكثت مع
عيسى ، عليه السلام ، ثلاثًا وثلاثين سنة ، وعاشت بعدما رفع عيسى ست سنين ، فماتت
ولها اثنتان وخمسون سنة ، فحملته أمه في ساعة واحدة ، وصور في ساعة واحدة ،
وأرضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها ، وقد كانت حاضت حيضتين قبل
حمله ، )فانتبذت به ( ، يعنى فانفردت بعيسى( صلى الله عليه وسلم ) ، ) مكانا قصيا ) [ آية: 22 ] ،
يعنى نائيًا من أهلها من وراء الحيل .
مريم: ( 23 ) فأجاءها المخاض إلى . . . . .
)فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة( ، يعنى فألجأها ، ولم يكن لها سعف ،
) ( قالت ( مريم: ( يا ليتني مت قبل هذا ( الولد حياء من الناس ، ثم قالت:( وكنت نسيا منسيا ) [ آية: 23 ] ، يعنى كالشيء الهالك الذي لا يذكر فينسى .
مريم: ( 24 ) فناداها من تحتها . . . . .
)فناداها ( جبريل ، عليه السلام ، ) من تحتها ( ، يعنى من أسفل منها في الأرض ،
وهي فوقه على رابية ، وجبريل ، عليه السلام ، يناديها بهذا الكلام: ( ألا تخزني( ، ذلك
حين تمنت الموت ، )قد جعل ربك تحتك سريا ) [ آية: 24 ] ، يعنى الجدول الصغير من
الأنهار .
مريم: ( 25 ) وهزي إليك بجذع . . . . .
وقال جبريل ، عليه السلام ، لها: ( وهزي إليك( ، يعنى وحركي إليك ، ) بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) [ آية: 25 ] ، يعنى بالجني ما ترطب به من البسر ،
وكانت شجرة يابسة ، فاخضرت وهي تنظر ، وحملت الرطب مكانها وهي تنظر ، ثم
نضجت وهي تنظر ، ثم أجرى الله عز وجل لها نهرًا من الأردن حتى جاءها ، فكان
بينهما وبين جبريل ، عليه السلام ، وهذا كلام جبريل لها ، وإنما جعل الله عز وجل ذلك
لتؤمن بأمر عيسى ( صلى الله عليه وسلم ) ولا تعجب منه .