صفحة رقم 321
طلب أجر الصياغة: ألستم تزعمون أن في الجنة الحرير والذهب والفضة وولدان مخلدون ؟
قال خباب بن الأرت: نعم ، قال العاص: فميعاد ما بيننا الجنة ، ) وقال لأوتين( في
الجنة ، يعنى في الآخرة ، )مالا وولدا ) [ آية: 77 ] أفضل مما أوتيت في الدنيا ، فأقضيك
في الآخرة ، يقول ذلك مستهزئًا ؛ لأنه لا يؤمن بما في القرآن من الثواب والعقاب .
مريم: ( 78 ) أطلع الغيب أم . . . . .
يقول الله تعالى: ( اطلع( على ) الغيب( ، يعنى العاص ، حين يقول: إنه يعطى في
الآخرة ما يعطي المؤمنون ، )أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) [ آية: 78 ] ، يقول: أم اعتقد
عند الرحمن التوحيد .
مريم: ( 79 ) كلا سنكتب ما . . . . .
)كلا ( لا يعطي العاص ما يعطي المؤمنون ، ثم استأنف ، فقال سبحانه:
( سنكتب ما يقول( ، يعنى من الحفظة من الملائكة تكتب ما يقول العاص أنه يعطي ما
يعطي المؤمنون في الجنة ، )ونمد له من العذاب مدا ) [ آية: 79 ] ، يعنى الذي لا انقطاع
له .
مريم: ( 80 ) ونرثه ما يقول . . . . .
)ونرثه ما يقول ( أنه يعطي في الجنة ما يعطي المؤمنون ، فنرثه عنه ويعطاه غيره ، ثم
قال سبحانه: ( ويأتينا فردا ) [ آية: 80 ] ، العاص في الآخرة ، ليس معه شيء من دنياه .
مريم: ( 81 ) واتخذوا من دون . . . . .
ثم ذكر كفار مكة: العاص ، والنضر ، وأبا جهل ، وغيرهم ، فقال سبحانه: ( واتخذوا
من دُونَ اللهِ ءالهةً ( ، يعنى اللات ، والعزى ، ومناة ، وهبل ، ) ليكونوا لهم عزا )[ آية:
81 ]، يعنى منعًا يمنعونهم من الله عز وجل ، نظيرها في يس: ( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) [ يس: 74 ] ، يعنى يمنعون .
مريم: ( 82 ) كلا سيكفرون بعبادتهم . . . . .
يقول الله عز وجل: ( كلا ( لا تمنعهم الآلهة من الله ، ثم استأنف فقال:
( سيكفرون بعبادتهم( ، يقول: ستبرأ الآلهة في الآخرة من كل من كان يعبدها في
الدنيا ، )ويكونون عليهم ضدا ) [ آية: 82 ] ، يقول: تكون آلهتهم يومئذ لهم أعداء ، كقوله
سبحانه: ( لتكونوا شهداء على الناس ) [ البقرة: 143 ] ، يعنى للناس ، وكقوله
سبحانه: ( وما ذبح على النصب ) [ المائدة: 3 ] ، يعنى للنصب .
تفسير سورة الآية: [ 83 - 92 ] .