فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1472

صفحة رقم 94

بينهم وبين الناس ، ) والصابرين في البأساء والضراء ) ، يعني الفقر ، والضراء يعني البلاء ،

) ( وحين البأس( ، يعني وعند القتال هم صابرون ، ) أولئك الذين صدقوا( في إيمانهم ،

) ( وأولئك هم المتقون ) [ آية: 177 ] .

تفسير سورة البقرة من آية [ 178 - 179 ]

البقرة: ( 177 ) ليس البر أن . . . . .

)يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ( إذا كان عمدا ، وذلك أن حيين

من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل ، وكانت بينهم قتلى وجرحى ، حتى

قتل العبيد والنساء ، فلم يأخذ بعضهم من بعض الأموال حتى أسلموا ، وكان أحد الحيين

له طول على الآخر في العدد والأموال ، فحلفوا ألا نرضى حتى يقتل بالعبد منا الحر

منهم ، وبالمرأة منا الرجل منهم ، فأنزل الله عز وجل: ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ( ، فسوى بينهم في الدماء ، وأمرهم بالعدل فرضوا ، فصارت منسوخة نسختها

الآية التي في المائدة قوله سبحانه: ( وكتبنا( فيما قضينا ) عليهم فيها أن النفس

بالنفس ) [ المائدة: 54 ] ، يعني النفس المسلم الحر بالنفس ، المسلم الحر ، والمسلمة الحرة

بالمسلمة الحرة ، ) فمن عفى له من أخيه شيء ( .

ثم رجع إلى أول الآية في قوله سبحانه: ( كتب عليكم القصاص في القتلى( إذا كان

عمدا إذا عفى ولي المقتول عن أخيه القاتل ورضي بالدية ، )فاتباع بالمعروف ( ، يعني

الطالب ليطلب ذلك في رفق ، ثم قال للمطلوب: ( وأداء إليه بإحسان( ، يقول: ليؤدي

الدية إلى الطالب عفوا في غير مشقة ولا أذى ، )ذلك ( العفو والدية ) تخفيف من

ربكم ( إذ جعل في قتل العمد العفو والدية ، ثم قال: ( ورحمة ( ، يعني وتراحموا ،

وكان الله عز وجل حكم على أهل التوراة أن يقتل القاتل ، ولا يعفى عنه ، ولا يقبل منه

الدية ، وحكم على أهل الإنجيل العفو ، ولا يقتل القاتل بالقصاص ، ولا يأخذ ولي المقتول

الدية .

ثم جعل الله عز وجل التخفيف لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) إن شاء ولي المقتول قتل القاتل ، وإن

شاء عفا عنه ، وإن شاء أخذ منه الدية ، فكان لأهل التوراة أن يقتل قاتل الخطأ والعمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت