فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1472

صفحة رقم 347

معادك ، ولا تخض فيما لا يعنيك ، ولا تأمن الخوف في أمنك ، ولا تيأس من الأمن في

خوفك ، ولا تذر الإحسان في قدرتك ، وتدبر الأمور في عاقبتك . قال له موسى عليه

السلام: زدني رحمك الله ، قال له الخضر: إياك والإعجاب بنفسك ، والتفريط فيما بقى

من عمرك ، وأحذر من لا يغفل عنك ، قال له موسى ، صلى الله عليهما: زدني رحمك

الله ، قال له الخضر: إياك واللجاجة ، ولا تمش في غير حاجة ، ولا تضحك من غير

عجب ، ولا تعيرن أحدًا من الخاطئين بخطاياهم بعد الندم ، وأبك على خطيئتك يا بن

عمران .

قال له موسى ( صلى الله عليه وسلم ) : قد أبلغت في الوصية ، فأتم الله عليك نعمته ، وغمرك في رحمته ،

وكلأك من عدوه ، قال له الخضر: آمين ، فأوصني يا موسى .

قال له موسى: إياك والغضب إلا في الله تعالى ، ولا ترض عن أحد إلا في الله عز

وجل ، ولا تحب لدنيا ، ولا تبغض لدنيا تخرج من الإيمان ، وتدخلك في الكفر . قال

الخضر ، عليهما السلام: قد أبلغت في الوصية ، فأعانك الله على طاعته ، وأراك السرور

في أمرك ، وحببك إلى خلقه ، وأوسع عليك من فضله ، قال له موسى: آمين .

فبينما هما جلوس على ساحل البحر إذ انقضت خطافة فنقرت بمنقارها من البحر

نقرتين .

قال موسى للخضر عليهما السلام: يا نبي الله ، هل تعلم ما نقص من البحر ؟ قال له

الخضر: لولا ما نراد فيه لأخبرتك ، قال موسى للخضر يا نبي الله ، هل من شيء ليس

فيه بركة ؟ قال له الخضر: نعم يا موسى ، ما من شيء إلا وفيه بركة ما خلا آجال العباد ،

ومدتهم ، ولولا ذلك لفني الناس . قال موسى: وكيف ذلك ؟ قال له الخضر: لأن كل

شيء ينقص منه ، فلا يزاد فيه ينقطع ، قال له موسى: يا نبي الله ، من أجل أي شيء

أعطاك الله عز وجل من بين العباد أن لا تموت حتى نسأل الله تعالى ، واطلعت على ما

في قلوب العباد تنظر بعين الله عز وجل ؟

قال له الخضر: يا موسى ، بالصبر عن معصية الله ، عز وجل ، والشكر لله ، عز وجل

في نعمته ، وسلامة القلب لا أخاف ولا أرجو دون الله أحدًا .

حدثنا عبيد الله ، قال: حدثني أبي ، عن الهذيل ، قال: سمعت عبد القدوس يحدث عن

الحسن ، قال: سمعت ابن عباس على المنبر يقول: ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرًا منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت