فهرس الكتاب
صفحة رقم 359
الأنبياء: ( 39 ) لو يعلم الذين . . . . .
فأنزل الله عز وجل ) لو يعلم الذين كفروا ( من أهل مكة ) حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ( ، وذلك أن أيديهم تغل إلى أعناقهم ، وتجعل في
أعناقهم صخرة من الكبريت ، فتشتعل النار فيها ، فلا يستطيعون أن يتقوا النار إلا
بوجوههم . فذلك قوله سبحانه: ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة (
[ الزمر: 24 ] وذلك قوله: حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم لو علموا
ذلك ما استعجلوا بالعذاب ، ثم قال سبحانه: ( ولا هم ينصرون ) [ آية: 39 ] يقول:
ولا هم يمنعون من العذاب .
الأنبياء: ( 40 ) بل تأتيهم بغتة . . . . .
ثم قال تعالى: ( بل تأتيهم( الساعة ) بغتة ( يعنى فجأة ) فتبهتهم( يقول:
فتفجؤهم )فلا يستطيعون ردها ( يعنى أن يردوها ) ولا هم ينظرون ) [ آية: 40 ]
يقول: ولا يناظر بهم العذاب حتى يعذبوا
الأنبياء: ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . .
)ولقد استهزئ برسل من قبلك ( كما
استهزئ بك يا محمد ، يعزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب ، وذلك أن
مكذبي الأمم الخالية كذبوا رسلهم بأن العذاب ليس بنازل بهم في الدنيا ، فلما أخبر
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كفار مكة استهزءوا منه تكذيبًا بالعذاب .
يقول الله عز وجل: ( فحاق بالذين( يعنى فدار بهم ) سخروا منهم ما( يعنى
الذي )كانوا به يستهزئون ) [ آية: 41 ] بأنه غير نازل بهم .
الأنبياء: ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . .
)قل من يكلؤكم ( يقول: من يحرسكم ) بِاليل والنَّهار من ( عذاب ) الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون ) [ آية: 42 ] يعنى القرآن ، معرضون عنه .
الأنبياء: ( 43 ) أم لهم آلهة . . . . .
ثم قال سبحانه: ( أم لهم آلهة ( نزلت في الحارث بن قيس السهمي ، وفيه نزلت
أيضًا في الفرقان: ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ( فقال سبحانه: ( أم لهم آلهة( ) تمنعهم ( من العذاب ) من دوننا ( يعنى من دون الله عز وجل فيها
تقديم ، ثم أخبر عن الآلهة ، فقال تعالى: ( لا يستطيعون نصر أنفسهم ( يقول: لا
تستطيع الآلهة أن تمنع نفسها من سوء أريد بها ، ثم قال سبحانه: ( ولا هم ( يعنى من