فهرس الكتاب
صفحة رقم 383
ضخم من الجثم عظيم ظله .
وكانت تلبيه آدم ، عليه السلام: لبيك الله لبيك عبد خلقته بيديك ، كرمت فأعطيت ،
قربت فأدنين ، تباركت وتعاليت ، أنت رب البيت .
فأنزل الله عز وجل: ( واجتنبوا قول الزور ( يعنى الكذب ، وهو الشرك في
الإحرام ،
الحج: ( 31 ) حنفاء لله غير . . . . .
)حنفاء لله ( يعنى مخلصين لله بالتوحيد ) غير مشركين به ( ثم عظم الشرك ،
فقال: ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير( يعنى فتذهب به الطير
النسور )أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) [ آية: 31 ] يعنى بعيدًا ، فهذا مثل الشرك
في البعد من الله ، عز وجل .
الحج: ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . .
)ذلك ( يقول: هذا الذي أمر اجتناب الأوثان ) ومن يعظم شعائر الله( يعنى
البدن من أعظمها وأسمنها )فإنها من تقوى القلوب ) [ آية: 32 ] يعنى من إخلاص
القلوب
الحج: ( 33 ) لكم فيها منافع . . . . .
)لكم فيها ( في البدن ) منافع ( في ظهورها وألبانها ) إلى أجل مسمى(
يقول: إلى أن تقلد ، أو تشعر ، أو تسمى هديا ، فهذا الأجل المسمى ، فإذا فعل ذلك بها لا
يحمل عليها إلا مضطرًا ويركبها بالمعروف ، ويشرب فضل ولدها من اللبن ، ولا يجهد
الحلب حتى لا ينهك أجسامها .
)ثم محلها إلى البيت العتيق ) [ الآية: 33 ] يعنى منحرها إلى أرض الحرم كله
كقوله سبحانه: ( فلا يقربوا المسجد الحرام( يعنى أرض الحرم كله ، ثم ينحر ويأكل
ويطعم ، إن شاء نحر الإبل ، وإن ذبح الغنم ، أو البقر ، ثم تصدق به كله ، وإن شاء
أكل وأمسك منه ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون شيئًا من البدن ، فأنزل الله ،
عز وجل ، فكلوا منها وأطعموا ، فليس الأكل بواجب ، ولكنه رخصة ، كقوله سبحانه
)وإذا حللتم فاصطادوا ) [ المائدة: 2 ] وليس الصيد بواجب ولكنه رخصة .
الحج: ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . .
)ولكل أمة ( يعنى لكل قوم من المؤمنين فيما خلا ، كقوله سبحانه:( أن تكون أمة هي أربى من أمة ) [ النحل: 92 ] أن يكون قوم أكثر من قوم ، ثم قال:
( جعلنا منسكا( يعنى ذبحًا ، يعنى هراقة الدماء ) ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام( وإنما خص الأنعام من البهائم ؛ لأن من البهائم ما ليس من الأنعام ،
وإنما سميت البهائم ؛ لأنها لا تتكلم )فإلهكم إله واحد( ليس له شريك يقول: فربكم
رب واحد )فله أسلموا وبشر المخبتين ) [ آية: 34 ] يعنى المخلصين بالجنة .