فهرس الكتاب
صفحة رقم 384
الحج: ( 35 ) الذين إذا ذكر . . . . .
ثم نعتهم فقال: ( الذين إذا ذكر الله وجلت( يعنى خافت ) قلوبهم والصابرين على ما أصابهم ( من أمر الله ) والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) [ آية: 35 ] من الأموال .
الحج: ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . .
قوله عز وجل: ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله( يعنى من أمر المناسك ) لكم فيها خير( يقول: لكم في نحرها أجر في الآخرة ومنفعة في الدنيا ، وإنما سميت البدن ؛
لأنها تقلد وتشعر وتساق إلى مكة ، والهدى الذي ينحر بمكة ، ولم يقلد ، ولم يشعر والجزور البعير الذي ليس ببدنه ، ولا بهدي
)فاذكروا اسم الله عليها ( إذا نحرت ) صواف( يعنى معقولة يدها اليسرى قائمة
على ثلاثة قوائم مستقبلات القبلة . قال الفراء: صواف ، يعنى يصفها ، ثم ينحرها ، فهذا
تعليم من الله ، عز وجل ، فمن شاء نحرها على جنبها .
)فإذا وجبت جنوبها ( يعنى فإذا خرت لجنبها على الأرض بعد نحرها ) فكلوا منها وأطعموا القانع ( يعنى الراضي الذي يقنع بما يعطي ، وهو السائل ) والمعتر (
الذي يتعرض للمسألة ، ولا يتكلم فهذا تعليم من الله ، عز وجل ، فمن شاء أكل ، ومن لم
يشأ لم يأكل ، ومن شاء أطعم ، ثم قال سبحانه: ( كذلك سخرناها( يعنى هكذا ذللناها
)لكم ( يعنى المدن ) لعلكم تشكرون ) [ آية: 36 ] ربكم ، عز وجل ، في نعمه .
الحج: ( 37 ) لن ينال الله . . . . .
)لن ينال الله لحومها ولا دماؤها( وذلك أن كفار العرب كانوا في الجاهلية إذا نحروا
البدن عند زمزم أخذوا دماءها فنضحوها قبل الكعبة ، وقالوا: اللهم تقبل منا ، فأراد
المسلمون أن يفعلوا ذلك ، فأنزل الله ، عز وجل ، )لن ينال الله لحومها ولا دماؤها(
)ولكن يناله التقوى منكم( يقول: النحر هو تقوى منكم ، فالتقوى هو الذي ينال الله
ويرفعه إليه ، فأما اللحوم والدماء فلا يرفعه إليه ، )كذلك سخرها لكم( يعنى البدن
)لتكبروا ( لتعظموا ) الله على ما هداكم ( لدينه ) وبشر المحسنين )[ آية:
37 ]بالجنة فمن فعل ما ذكر الله في هذه الآيات فقد أحسن .
الحج: ( 38 ) إن الله يدافع . . . . .
قوله عز وجل: ( إِن
الله يدفعُ ( كفار مكة ) عن الذين ءامنوا ( بمكة ، هذا حين أمر المؤمنين بالكف عن
كفار مكة قبل الهجرة حين آذوهم ، فاستشاروا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في قتالهم في السر ، فنهاهم الله