فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1472

صفحة رقم 100

البقرة: ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . .

قوله سبحانه: ( يسئلونك عن الأهلة ( ، نزلت في معاذ بن جبل ، وثعلبة بن

غنمة ، وهما من الأنصار ، فقال معاذ: يا رسول الله ، ما بال الهلال يبدو مثل الخيط ، ثم

يزيد حتى يمتلئ فيستوي ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ، فأنزل الله عز وجل:

( يسئلونك عن الأهلة( ) قل هي مواقيت للناس ( في أجل دينهم ، وصومهم ،

وفطرهم ، وعدة نسائهم ، والشروط التي بينهم إلى أجل ، ثم قال عز وجل:

( والحج ( ، يقول: وقت حجهم والأهلة مواقيت لهم ، وذلك قوله سبحانه: ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها( ، وذلك أن الأنصار في الجاهلية وفي الإسلام

كانوا إذا أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة ، وهو من أهل المدن ، وهو مقيم في أهله لم

يدخل منزله من باب الدار ، ولكن يوضع له سلم إلى ظهر البيت فيصعد فيه ، وينحدر

منه ، أو يتسور من الجدار ، وينقب بعض بيوته ، فيدخل منه ويخرج منه ، فلا يزال كذلك

حتى يتوجه إلى مكة محرما ، وإذا كان من أهل الوبر دخل وخرج من وراء بيته .

)وأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل يوما نخلا لبني النجار ، ودخل معه قطبة بن عامر بن حديدة

الأنصاري من بني سلمة بن جشم من قبل الجدار ، وهو محرم ، فلما خرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من

الباب وهو محرم ، خرج قطبه من الباب ، فقال رجل: هذا قطبة خرج من الباب وهو محرم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم ؟ ' . قال: يا نبي ، رأيتك

خرجت من الباب وأنت محرم ، فخرجت معك ، وديني دينك ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :

' خرجت لأني من أحمس ' ، فقال قطبة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إن كنت أحمسيا فإني أحمسي ، وقد

رضيت بهديك ودينك ، فاستننت بسنتك ، فأنزل الله في قول قطبة بن عامر للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) :

( وليس البر( ، يعني التقوى ، ) بأن تأتوا البيوت من ظهورها ( ) ولكن البر من

اتقى ( الله واتبع أمره ، ثم قال عز وجل: ( وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا

الله ( ولا تعصوه يحذركم ) لعلكم ( ، يقول: لكي ) تفلحون ) [ آية: 189 ] ،

والحمس قريش ، وكنانة ، وخزاعة ، وعامر بن صعصعة ، الذين لا يسلون السمن ولا

يأكلون الأقط ولا يبنون الشعر والوبر .

تفسير سورة البقرة من آية [ 190 - 193 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت