فهرس الكتاب
صفحة رقم 101
البقرة: ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . .
وقوله سبحانه: ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ( ، وذلك أن الله عز وجل نهى النبي( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يقاتلوا في الحرم إلا أن يبدأهم المشركون
بالقتال ، وأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بينا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة في ذي القعدة ، وهم محرمون
عام الحديبية ، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل ، فصدهم مشركو مكة عن المسجد
الحرام وبدأوهم بالقتال ، فرخص الله في القتال ، فقال سبحانه: ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم( ) ولا تعتدوا( فتبدأوا بقتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم ، فإنه
عدوان ، )إن الله لا يحب المعتدين ) [ آية: 190 ] ، ثم قال سبحانه:
البقرة: ( 191 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . . .
)واقتلوهم حيث ثقفتموهم ( ، يعني أين أدركتموهم في الحل والحرم ، ) وأخرجوهم( من
مكة )من حيث أخرجوكم ( ، يعني من مكة ، ) والفتنة أشد من القتل ( ، يعني الشرك أعظم
عند الله عز وجل جرما من القتل ، نظيرها: ( ألا في الفتنة سقطوا ) [ التوبة: 49 ] ،
يعني في الكفر وقعوا ، فلما نزلت: ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ( ، أنزل الله عز وجل بعد:
( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام( ، يعني أرض الحرم كله ، فنسخت هذه الآية ، ثم
رخص لهم ، )حتى يقاتلوكم فيه ( ، يعني حتى يبدءوا بقتالكم في الحرم ، ) فإن قاتلوكم(
فيه ، )فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ) [ آية: 191 ] إن بدأوا بالقتال في الحرم أن يقاتلوا
فيه .
ثم قال سبحانه:
البقرة: ( 192 ) فإن انتهوا فإن . . . . .
)فإن انتهوا ( عن قتالكم ووحدوا ربهم ، ) فإن الله غفور(
لشركهم )رحيم ( ) [ آية: 192 ] بهم في الإسلام ، نظيرها في الأنفال: ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) [ الأنفال: 39 ] إلى آخر الآية: ثم قال:
البقرة: ( 193 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . .
)وقاتلوهم ( أبدا ) حتى لا تكون فتنة( ، يقول: حتى لا يكون فيهم شرك فيوحدوا
ربهم ولا يعبدوا غيره ، يعني مشركي العرب خاصة ، )ويكون ( ، يعني ويقوم ) الدين لله ( ، فيوحدوه ولا يعبدوا غيره ، ) فإن انتهوا ( عن الشرك ووحدوا ربهم ، ) فلا عدوان ( ، يعني فلا سبيل ) إلا على الظالمين ) [ آية: 193 ] الذين لا يوحدون ربهم ،
نظيرها في القصص: ( فلا عدوان علي ) [ القصص: 28 ] ، يعني فلا سبيل علي .
تفسير سورة البقرة آية [ 194 ]