فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1472

صفحة رقم 102

البقرة: ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . .

)الشهر الحرام بالشهر الحرام ( ، وذلك أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمين ساروا إلى مكة محرمين

بعمرة ، ومن كان معه عام الحديبية ، لست سنين من هجرته إلى المدينة ، فصدهم مشركو

مكة ، وأهدى أربعين بدنة ، ويقال: مائة بدنة ، فردوه وحبسوه شهرين لا يصل إلى

البيت ، وكانت بيعة الرضوان عامئذ ، فصالحهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أن ينحر الهدى مكانه في

أرض الحرم ويرجع في يدخل مكة ، فإذا كان العام المقبل خرجت قريش من مكة ،

وأخلوا له مكة ثلاثة أيام ، ليس مع المسلمين سلاح إلا في غمده ، فرجع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم

توجه من فوره ذلك إلى خيبر ، فافتتحها في المحرم ، ثم رجع إلى المدينة ، فلما كان العام

المقبل ، وأحرم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه بعمرة في ذي القعدة وأهدوا .

ثم أقبلوا من المدينة ، فأخلى لهم المشركون مكة ثلاثة أيام ، وأدخلهم الله عز وجل

مكة ، فقضوا عمرتهم ونحروا البدن ، فأنزل الله عز وجل: ( الشهر الحرام( الذي دخلتم

فيه مكة هذا العام )بالشهر الحرام ( ، يعني الذي صدوكم فيه العام الأول ، ) والحرمات قصاص ( ، يعني اقتصصت لك منهم في الشهر الحرام ، يعني في ذي القعدة كما

صدوكم في الشهر الحرام ، وذلك أنهم فرحوا وافتخروا حين صدوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن

المسجد الحرام ، فأدخله الله عز وجل من قابل ، ثم قال سبحانه: ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ( ، وذلك أن أصحاب النبي( صلى الله عليه وسلم ) أهلوا إلى مكة محرمين بعمرة ، فخافوا ألا

يفي لهم المشركون بدخول المسجد الحرام ، وأن يقاتلوهم عنده ، فأنزل الله عز وجل:

( فمن اعتدى عليكم( فقاتلكم في الحرم ، ) فاعتدوا عليه( ، يقول: فقاتلوهم فيه ،

) ( بمثل ما اعتدى عليكم( فيه ، ) واتقوا الله( ، يعني المؤمنين ، ولا تبدءوهم بالقتال في

الحرم ، فإن بدأ المشركون فقاتلوهم ، )واعلموا أن الله ( في النصر ) مع المتقين )[ آية:

194 ]، الشرك ، فخبرهم أنه ناصرهم .

تفسير سورة البقرة آية [ 195 ]

البقرة: ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . .

قوله سبحانه: ( وأنفقوا في سبيل الله ( ، وذلك أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمين ساروا من

المدينة إلى مكة محرمين بعمرة في العام الذي أدخله الله عز وجل مكة ، فقال ناس من

العرب منازلهم حول المدينة: والله ما لنا زاد ، وما يطعمنا أحد ، فأمر الله عز وجل

بالصدقة عليهم ، فقال سبحانه: ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( ، أي ولا تكفوا أيديكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت