فهرس الكتاب
صفحة رقم 103
عن الصدقة فتهلكوا . وقال رجل من الفقراء: يا رسول الله ، ما نجد ما نأكل ، فبأي شيء
نتصدق ، فأنزل الله عز وجل: ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة( ، فإن
أمسكتم عنها فهي التهلكة ، )وأحسنوا ( النفقة في سبيل الله ، ) إن الله يحب المحسنين ) [ آية: 195 ] ، يعني من أحسن في أمر النفقة في طاعة الله .
تفسير سورة البقرة من آية [ 196 - 197 ]
البقرة: ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . .
)وأتموا الحج والعمرة لله ( من المواقيت ، ولا تستحلوا فيهما ما لا ينبغي لكم ،
فريضتان واجبتان ، ويقال: العمرة هي الحج الأصغر ، وتمام الحج والعمرة المواقيت
والإحرام خالصا لا يخالطه شيء من أمر الدنيا ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشركون
في إحرامهم ، فأمر الله عز وجل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمين أن يتموهما لله ، فقال: ( وأتموا الحج والعمرة لله ( ، وهو ألا يخلطوهما بشيء ، ثم خوفهم أن يستحلوا منهما ما لا ينبغي ،
فقال سبحانه في آخر الآية: ( واعلموا أن الله شديد العقاب( ) فإن أحصرتم ( ، يقول:
فإن حبستم كقوله سبحانه: ( الذين أحصروا في سبيل الله ) [ البقرة: 273 ] ، يعني
حبسوا ، نظيرها أيضا: ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) [ الإسراء: 8 ] ، يعني
محبسا
يقول: إن حبسكم في إحرامكم بحج أو بعمرة كسر أو مرض أو عدو عن المسجد
الحرام ، ) فما استيسر من الهدي ( ، يعني فليقم محرما مكانه ويبعث ما استيسر من الهدى
أو بثمن الهدى ، فيشتري له الهدى ، فإذا نحر الهدى عنه ، فإنه يحل من إحرامه مكانه ، ثم
قال: ( ولا تحلقوا رءوسكم( في الإحرام ، ) حتى يبلغ الهدي محله( ، يعني حتى يدخل
الهدى مكة ، فإذا نحر الهدى حل من إحرامه ، )فمن كان منكم مريضا ( ، وذلك أن كعب
بن عجرة الأنصاري كان محرما بعمرة عام الحديبية ، فرأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على مقدم رأسه