فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 1472

صفحة رقم 112

المنافقين قالوا للمؤمنين في قتال أحد: لم تقتلون أنفسكم وتهلكون أموالكم ، فإنه لو

كان محمد بيننا لم يسلط عليكم القتل ، فرد المؤمنون عليهم ، فقالوا: قال الله: من قتل منا

دخل الجنة ، فقال المنافقون: لم تمنون أنفسكم بالباطل ؟ فأنزل الله عز يوم أحد:

( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ( ، نزلت في عثمان بن عفان وأصحابه ، رحمهم الله .

يقول الله عز وجل: ( ولما يأتكم مثل( ، يعني سنة ، ) الذين خلوا من قبلكم ( من

البلاء ، يعني مؤمني الأمم الخالية ، ثم أخبر عنهم ليعظ أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال

سبحانه: ( مستهم( ، يعني أصابتهم ) البأساء( ، يعني الشدة ، وهي البلاء ،

) ( والضراء( ، يعني البلاء ، ) وزلزلوا ) ، يعني وخوفوا ) حتى يقول الرسول( وهو اليسع

)والذين ءامنوا معه( ، وهو حزقيا الملك حين حضر القتال ومن معه من المؤمنين ،

) ( متى نصر الله ( ، فقال الله عز وجل:( ألا إن نصر الله قريب ) [ آية: 214 ] ، يعني

سريع ، وإن ميشا بن حزقيا قتل اليسع ، واسمه اشعيا .

تفسير سورة البقرة آية [ 215 ]

البقرة: ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . .

)يسئلونك ماذا ينفقون ) من أموالهم ، وذلك أن الله أمر بالصدقة ، فقال عمرو بن

الجموح الأنصاري من بني سلمة بن جشم بن الخزرج ، قتل يوم أحد ، رضي الله عنه ،

قال: يا رسول الله ، كم ننفق ؟ وعلى من ننفق ؟ فأنزل الله عز وجل في قول عمرو: كم

ننفق ؟ وعلى من ننفق ؟: ( يسئلونك ماذا ينفقون ) من الصدقة ، ) قل ما أنفقتم من

خير ( من مال ، كقوله سبحانه ) إن ترك خيرا ) [ البقرة: 180 ] ، يعني مالا ،

)( فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل( ، فهؤلاء موضع نفقة أموالكم ،

) ( وما تفعلوا من خير( من أموالكم ، ) فإن الله به عليم ) [ آية: 215 ] ، يعني بما

أنفقتم عليم .

وأنزل في قول عمرو: يا رسول الله ، كم ننفق من أموالنا ؟ وعلى من ننفق ؟ قول الله

عز وجل: ( قل العفو ( ، يعني فضل قوتك ، فإن كان الرجل من أصحاب الذهب

والفضة أمسك الثلث وتصدق بسائره ، وإن كان من أصحاب الزرع والنخل أمسك ما

يكفيه في سنته وتصدق بسائره ، وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه يومه ذلك

وتصدق بسائره ، فبين الله عز وجل ما ينفقون في هذه الآية ، فقال: ( قل العفو ( ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت