فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 1472

صفحة رقم 114

إلى بطن نخلة ، على اسم الله وبركته ، ولا تكرهن أحد من أصحابك على السير ، وامض

لأمري ومن اتبعك منهم ، فترصد بها عير قريش ، فلما قرأ الكتاب استرجع عبد الله ،

واتبع استرجاعه بسمع وطاعة الله عز وجل ولرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) .

ثم قال عبد الله لأصحابه: من أحب منكم أن يسير معي فليسر ، ومن أحب أن يرجع فليرجع ، وهم ثمانية رهط من المهاجرين: عبد الله بن جحش الأسدي ، وسعد بن أبي

وقاص الزهري ، وعتبة بن غزوان المزني حليف لقريش ، وأبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة

بن عبد شمس ، وسهل بن بيضاء القرشي ، ويقال: سهل من بني الحارث بن فهد ، وعامر

بن ربيعة القرشي من بني عدي بن كعب ، وواقد بن عبد الله التميمي ، فرجع من القوم

سعد ابن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان ، وسار عبد الله ومعه خمسة نفر وهو سادسهم ،

فلما قدموا لبطن نخلة بين مكة والطائف ، حملوا على أهل العير ، فقتلوا عمر بن الحضرمي

القرشي ، قتله واقد بن عبد الله التميمي ، رماه بسهم ، فكان أول قتيل في الإسلام من

المشركين ، وأسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة ، والحكم بن كيسان مولى هشام بن

المغيرة المخزومي ، فغديا بعد ذلك في المدينة ، وأفلتهم نوفل بن عبد الله بن المغيرة

المخزومي على فرس له جواد أنثى ، فقدم مكة من الغد ، وأخبر الخبر مشركي مكة ،

وكرهوا الطلب ؛ لأنه أول يوم من رجب ، وسار المسلمون بالأسارى والغنيمة حتى

قدموا المدينة ، فقالوا: يا نبي الله ، أصبناالقوم نهارا ، فلما أمسينا رأينا هلال رجب ، فما

ندري أصبناهم في رجب أو في آخر يوم من جمادى الآخرة .

وأقبل مشركو مكة على مسلميهم ، فقالوا: يا معشر الصباة ، ألا ترون أن إخوانكم

استحلوا القتال في الشهر الحرام ، وأخذوا أسارانا وأموالنا ، وأنتم تزعمون أنكم على

دين الله ، أفوجدتم هذا في دين الله حيث أمن الخائف ، وربطت الخيل ، ووضعت الأسنة ،

وبدأ الناس لمعاشهم ، فقال المسلمون: الله ورسوله اعلم ، وكتب مسلمو مكة إلى عبد الله

بن جحش أن المشركين عابونا في القتال ، وأخذ الأسرى والأموال في الشهر الحرام ،

فاسأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ألنا في ذلك متكلم ، أو أنزل الله بذلك قرآنا ، فدفع عبد الله بن

جحش الأسدي الكتاب إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأنزل الله عز وجل: ( يسئلونك عن الشهر

الحرام ( ) قتال فيه قل قتال فيه كبير ( ، ولم يرخص فيه القتال .

ثم قال: ( وصد عن سبيل الله ) ، يعني دين الإسلام ، ) وكفر به ( أي وكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت