فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1472

صفحة رقم 116

تفسير سورة البقرة من آية [ 219 - 220 ]

البقرة: ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . .

)يسئلونك عن الخمر والميسر ( ، يعني القمار ، نزلت في عبد الرحمن بن

عوف ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، ونفر من الأنصار ، رضي الله عنهم ،

وذلك أن الرجل كان يقول في الجاهلية: أين أصحاب الجزور ، فيقوم نفر ، فيشترون

الجزور ، فيجعلون لكل رجل منهم سهم ، ثم يقرعون ، فمن خرج سهمه يبرأ من الثمن ،

حتى يبقى آخرهم رجلا ، فيكون ثمن الجزور كله عليه وحده ، ولا حق له في الجزور ،

ويقتسم الجزور بقيتهم بينهم ، فذلك المسير ، قال سبحانه: ( قل فيهما إثم كبير ( ،

في ركوبهما ؛ لأن فيهما ترك الصلاة ، وترك ذكر الله عز وجل ، وركوب المحارم ، ثم قال

سبحانه: ( ومنافع للناس ( ، يعني بالمنافع اللذة والتجارة في ركوبهما قبل التحريم ،

فلما حرمهما الله عز وجل ، قال: ( وإثمهما( بعد التحريم ، ) أكبر من نفعهما(

قبل التحريم ، وأنزل الله عز وجل تحريمهما بعد هذه الآية بسنة ، والمنفعة في الميسر أن

بعضهم ينتفع به ، وبعضهم يخسر ، يعني المقامر ، وإنما سمي الميسر ؛ لأنهم قالوا: يسروا لنا

ثمن الجزور ، يقول الرجل: افعل كذا وكذا .

)ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم

تتفكرون ) [ آية: 219 ] ،

البقرة: ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . .

)في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى ( ، وذلك أن الله

عز وجل أنزل في أموال اليتامى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) [ النساء: 10 ] ، فلما نزلت هذه الآية ، أشفق

المسلمون من خلطة اليتامى ، فعزلوا بيت اليتيم وطعامه وخدامه على حدة مخافة العذر ،

فشق ذلك على المسلمين ، وعلى اليتامى اعتزالهم ، فقال ثابت بن رفاعة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قد

سمعنا ما أنزل الله عز وجل في اليتامى فعزلناهم ، والذي لهم ، وعزلنا الذي لنا ، فشق

ذلك علينا وعليهم ، وليس كلنا يجد سعة في عزل اليتيم وطعامه وخادمه ، فهل يصلح لنا

خلطتهم ، فيكون البيت والطعام واحد والخدمة وركوب الدابة ، ولا نرزأهم شيئا ، إلا أن نعود عليهم بأفضل منه ، فأنزل الله عز وجل في قول ثابت بن رفاعة الأنصاري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت