فهرس الكتاب
صفحة رقم 117
)ويسئلونك عن اليتامى ) ) قل إصلاح لهم خير ( ، يقول: ما كان لليتيم في صلاح ،
فهو خير أن تفعلوه .
ثم قال سبحانه: ( إن تخالطوهم( في المسكن والطعام والخدمة وركوب الدابة ،
) ( فإخوانكم( ، فهم إخوانكم ، ) والله يعلم المفسد ) ، لمال اليتيم ، ) من المصلح(
لماله ، )ولو شاء الله لأعنتكم ) ، يقول: لآثمكم في دينكم ، نظيرها في براءة قوله
سبحانه: ( عزيز عليه ما عنتم ) [ التوبة: 128 ] ، يقول: ما أثمتم ، فحرم عليكم
خلطتهم في الذي لهم ، كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، فلم تنتفعوا بشيء منه ، ) إن
الله عزيز ( في ملكه ) حكيم ) [ آية: 220 ] ، يعني ما حكم في أموال اليتامى .
تفسير سورة البقرة آية [ 221 ]
البقرة: ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . .
)ولا تنكحوا المشركات ( ، نزلت في أبي مرثد الغنوي ، واسمه أيمن ، وفي عناق
القرشية ، وذلك أن أبا مرثد كان رجلا صالحا ، وكان المشركون أسروا أناسا بمكة ،
وكان أبو مرثد ينطلق إلى مكة مستخفيا ، فإذا كان الليل أخذ الطريق ، وإذا كان النهار
تعسف الجبال ؛ لئلا يراه أحد ، حتى يقدم مكة ، فيرصد المسلمين ليلا ، فإذا أخرجهم
المشركون للبراز ، تركوهم عند البراز والغائط ، فينطلق أبو مرثد ، فيجعل الرجل منهم
على عنقه حتى إذا أخرجه من مكة كسر قيده بفهر ويلحقه بالمدينة ، كان ذلك دأبه ،
فانطلق يوما حتى انتهى إلى مكة ، فلقيته عناق ، وكان يصيب منها في الجاهلية ، فقالت:
أبا مرثد ، ما لك في حاجة ، فقال: إن الله عز وجل قد حرم الزنا .
فلما أيست منه أنذرت به كفار مكة ، فخرجوا يطلبونه ، فاستتر منهم بالشجر ، فلم
يقدروا عليه ، فلما رجعوا احتمل بعض المسلمين حتى أخرجه من مكة ، فكسر قيده ،
ورجع إلى المدينة ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبره بالخبر ، فقال: والذي بعثك بالحق ، لو شئت أن
آخذهم وأنا مستتر بالشجرة لفعلت ، فقال له الني ( صلى الله عليه وسلم ) : اشكر ربك أبا مرثد ، إن الله عز
وجل حجزهم عنك ، فقال أبو مرثد: يا رسول الله ، إن عناق أحبها ، وكان بيني وبينها