فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1472

صفحة رقم 38

وأكفأت قدورهم ونزعت أوتادهم ، ونسفت التراب في وجوههم ، وجالت الدواب

بعضها في بعض ، وسمعوا تكبير الملائكة في نواحي عسكرهم فرعبوا ، فقال طليحة بن

خويلد الأسدي: إن محمدًا قد بدأكم بالشر ، فالنجاة النجاة ، فنادى رئيس كل قوم

بالرحيل ، فانهزموا ليلًا بما استخفوا من أمتعتهم ، ورفضوا بعضها لا يبصرون شيئًا من

شدة الريح والظلمة ، فانهزموا فذلك قوله عز وجل: ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال( بالريح والملائكة ) وكان الله قويًا

عزيزًا [ الأحزاب: 25 ] يعني منيعًا في ملكه حين هزمهم .

الأحزاب: ( 12 ) وإذ يقول المنافقون . . . . .

)وإذ يقول المنفقون ( منهم أوس بن قيظى ، ومعتب بن قشير الأنصاري ) والذين

في قلوبهم مرضٌ ( يعني الشك ) ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا ) [ آية: 12 ] وذلك أن

النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما بلغه إقبال المشركين من مكة أمر فحفر كل بني أب على حدة ، وصار

سلمان الفارسي في بني هاشم ، فأتى سلمان على صخرة ، فلم يستطع قلعها ، فأخذ النبي

( صلى الله عليه وسلم ) المعول من سلمان ، فضرب به ثلاث ضربات ، فانصدع الحجر ، وسطع نور من

الحجر كأنه البرق ، فقال سلمان: يا رسول الله ، لقد رأيت من الحجر أمرًا عجيبًا وأنت

تضربه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' وهل رأيت ' ؟ قال: نعم ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' رأيت الضربة الأولى

قوى اليمن ، وفي الضربة الثانية أبيض المدائن ، وفي الضربة الثالث مدائن الروم ، ولقد

أوحى الله عز وجل إلى بأنه يفتحهن على أمتي ' ، فاستبشر المؤمنون ، وفشا ذلك في

المسلمين ، فلما رأوا شدة القتال ، والحصر ارتاب المنافقون ، فأساءوا القول .

قال معتب بن قشير بن عدي الأنصاري من الأوس من بني عمرو بن عوف: يعدنا

محمد فتح قصور اليمن ، وفارس ، والروم ، ولا يستطيع أحدنا أن يبرز إلى الجلاء حتى

يوضع فيه سهم هذا ، والله الغرور من قول ابن عبد المطلب ، وتابعه على ذلك نفر ، فأنزل

الله تعالى ) وإذ يقول المنفقون والذين في قلوبهم مرضٌ ( يعني كفرًا ) ما وعدنا الله وسوله

إلا غرورًا ( .

قال معتب بن قشير:

إن الذي يقول لهو الغرور ، ولم يقل إن الذي وعدنا الله ورسوله

غرورًا ، لأنه لا يصدق بأن محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) رسول ، فيصدقه ، فقال الله تعالى عن الذي قال محمد

هو ما وعد الله ، وهو قول الله عز وجل ، فأكذب الله معتبًا .

الأحزاب: ( 13 ) وإذ قالت طائفة . . . . .

)وإذ قالت طائفةٌ منهم ( من المنافقين من بني سالم ) يأهل يثرب لا مقام لكم (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت