فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1472

صفحة رقم 39

مساكن لكم ) فارجعوا ( إلى المدينة خوفًا ورعبًا من الجهد والقتال في الخندق ، يقول

ذلك المنافقون بعضهم لبعض ، ثم قال: ( ويستئذن فريقٌ منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورةٌ (

يعني خالية طائعة هذا قول بني حارثة بن الحارث ، وبني سلمة بن جشم ، وهما من

الأنصار وذلك أن بيوتهم كانت في ناحية من المدينة ، فقالوا: بيوتنا ضائعة نخشى عليها

السراق ، يقول الله تعالى: ( وما هي بعورة( يعني بضائعة ) أن ( يعني ما ) يريدون إلا فرارا ) [ آية: 13 ] من القتل نزلت في قبليتن من الأنصار بني حارثة وبني سلمة بن

جشم ، وهموا أن يتركوا أماكنهم في الخندق ففيهم يقول الله تعالى: ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) [ آل عمران:

122 ]، قالوا: بعدما نزلت هذه الآية ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا إذ كان الله ولينا .

الأحزاب: ( 14 ) ولو دخلت عليهم . . . . .

قوله تعالى: ( ولو دخلت عليهم من أقطارها( يقول: ولو دخلت عليهم المدينة من

نواحيها يعني نواحي المدينة )ثم سئلوا الفتنة ( يعني الشرك ) لآتوها ( يعني لأعطوها عفوًا يقول: لو أن الأحزاب دخلوا المدينة ، ثم أمروهم بالشرك لأشركوا ) وما تلبثوا بها إلا يسيرا ) [ آية: 14 ] يقول: ما تحسبوا بالشرك إلا قليلًا حتى يعطوا طائعين

فيكفوا .

الأحزاب: ( 15 ) ولقد كانوا عاهدوا . . . . .

ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه: ( ولقد كانوا عهدوا الله من قبل ( قتال الخندق وهم

سبعون رجلًا ليلة العقبة قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال النبي

( صلى الله عليه وسلم ) :

أشترط لربي أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئًا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما

تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونساءكم ' ، قالوا: فما لنا إذا فعلنا يا نبي الله ، قال: لكم

النصر في الدنيا والجنة في الآخرة ، فقالوا: قد فعلنا ذلك ، فذلك قوله: وقد كانوا عاهدوا

الله من قبل ، يعني ليلة العقبة حين شرطوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) المنعة ) لا يولون الأدبر ( منهزمين

وذلك أنهم بايعوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنهم يمنعونه مما يمنعون أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، يقول الله

عز وجل: ( وكان عهد الله مسئولًا ) [ آية: 15 ] يقول: أن الله يسأل يوم القيامة عن

نقض العهد ، فإن عدو الله إبليس سمع شرط الأنصار تلك الليلة ، فصاح صيحة أيقظت

الناس ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لإبليس: ' أخسأ عدو الله ' .

تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 17 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت