صفحة رقم 47
أهل الجاهلية ، فأعتقه وتبناه ، فقالت زينب: لا أرضاه لنفسي ، وأنا أتم نساء قريش ،
وكانت جميلة بيضاء ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
لقد رضيته لك ' ، فأنزل الله عز وجل: ( وما كان لمؤمن( يعني عبد الله بن جحش ، ) ولا مؤمنة ( يعني زينب ) إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ( وذلك أن زيد بن حارثة الكلبي ، قال:
يا نبي الله ، أخطب
على ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ومن يعجبك من النساء ' ؟ فقال: زينب بنت جحش ، فقال النبي
( صلى الله عليه وسلم ) : ' لقد أصبت أن لا نألو غير الحسن والجمال ، وما أذادها بفعل أنها أكرم من ذلك
نفسًا ' ، فقال زيد: يا نبي الله ، إنك إذا كلمتها ، وتقول: عن زيدًا أكرم الناس علي ، فإن
هذه امرأة حسناء ، وأخشى أن تردني ، فذلك أعظم في نفسي من كل شيء ، وعمد زيد
إلى علي ، رضي الله عنه ، فحمله على أن يكلم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال له زيد: انطلق إلى النبي ،
فإنه لن يعصيك ، فانطلق على معه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإني فاعل ، وإني مرسلك يا علي إلى
أهلها ، فتكلمهم ، فرجع على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إني قد رضيته لكم ، وأقضى أن تنكحوه ،
فأنكحوه .
وساق إليهم عشرة دنانير وستين درهمًا وخمارًا وملحفة ودرعًا وإزارًا ، وخمسين مدًا
من طعام وعشرة أمداد من تمر أعطاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك كله ، ودخل بها زيد ، فلم يلبث إلا
يسيرًا حتى شكا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما يلقى منها ، فدخل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فوعظها ، فلما كلمها
أعجبه حسنها وجمالها وظرفها ، وكان أمرًا قضاه الله عز وجل ، ثم رجع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وفي
نفسه منها ما شاء الله عز وجل ، فكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يسأل زيدًا بعد ذلك كيف هي معك ؟
فيشكوها إليه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' اتق الله وأمسك عليك زوجك ' وفي قلبه غير ذلك ؛
فأنزل الله عز وجل ) ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللًا مبينًا ) [ آية: 36 ] يعني بينا ،
فلما نزلت هذه الآية جعل عبد الله بن جحش أمرها إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالت زينب للنبي
( صلى الله عليه وسلم ) :
قد جعلت أمري بيدك يا رسول الله ، فأنكها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) زيدًا ، فمكثت عنده حينًا ،
ثم إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أتى زيدًا فأبصر زينب قائمة ، وكانت حسناء بيضاء من أتم نساء قريش ،
فهويها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال: ' سبحان الله مقلب القلوب ' ، ففطن زيد ، فقال: يا رسول الله ،
ائذن لي في طلاقها ، فإن فيها كبرًا ، تعظم على وتؤذيني بلسانها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
' أمسك عليك زوج واتق الله ' ، ثم إن زيدًا طلقها بعد ذلك .
الأحزاب: ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . .
فأنزل الله عز وجل: ( وإذ تقول( يا محمد ) للذي أنعم الله عليه( بالإسلام
)وأنعمت عليه ( بالعتق وكان زيد أعرابيًا في الجاهلية مولى في الإسلام ، فسبى