نفيًا وإثباتًا بدعة [1] ، وأنا لا أقول [2] إلّا ما جاء به الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة.
فإن أراد قائل هذا القول أنه ليس فوق السموات رب، ولا فوق العرش إله [3] ، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يعرج [4] به إلى ربه وما فوق العالم
(1) البدعة: الحدث، وما ابتدع من الدين بعد الإكمال.
راجع: لسان العرب -لابن منظور 8/ 6 (بدع) .
يقول ابن الأثير:"البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو في حيز الذم والإنكار وما كان واقعًا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه الله أو رسوله فهو في حيز المدح".
انظر: البداية والنهاية -لابن الأثير 1/ 106.
لكن هذا التقسيم لغوي -في نظري- أما في الشرع فإن البدعة إذا أطلقت فهي مذمومة.
يقول ابن رجب الحنبلي:"والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشرع يدل عليه، أما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعًا، وإن كان بدعة لغة."
انظر: جامع العلوم والحكم -لابن رجب- ص: 233.
ويقول ابن حجر العسقلاني:"والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع مقابل السنة، فتكون مذمومة."
انظر: فتح الباري 8/ 91. كتاب"صلاة التراويح"-باب فضل من قام رمضان.
(2) في الأصل:"لم أقول". ولعلها من سهو الناسخ، والمثبت من: س، ط.
(3) الكلام على إثبات علو الله على خلقه عند السلف بالأدلة النقلية والعقلية، وبيان بطلان مذهب المخالف، تطرقنا له في الدراسة عند موضوع:"دراسة مسائل الكتاب"، وأوضحنا رأي شيخ الإِسلام -رحمه الله- في هذه المسألة، فليرجع إليه.
إضافة إلى أن شيخ الإِسلام قد ناقش هذه المسألة في هذه الرسالة.
(4) الإسراء: هو السير ليلًا.
راجع: لسان العرب -لابن منظور 14/ 381 - 382 (سرى) .
المعراج: مفعال من العروج، أي: الآلة التي يعرج فيها، أي: يصعد، =