أن يكون ذلك هو المراد من لفظ الكلام والقول والأمر والنهي، الَّذي لفظه ومعناه من أشهر المعارف عند العامة والخاصة، فعلم أن الَّذي قلتموه باطل بلا ريب.
الوجه السادس والعشرون:
أن ثبوت الكلام لله بالأمر والنهي والخبر أثبتموه [1] بالإجماع، والنقل المتواتر [2] عن الأنبياء -عليهم السلام- ومن المعلوم أن هذا المعنى الَّذي [3] ادعيتم أنَّه معنى كلام الله، لم يظهر في الأمة إلّا من حين حدوث ابن كلاب ثم الأشعري بعده، إذ قبل [4] [قول] [5] ابن كلاب لا [6] يعرف في الأمة أحد فسر كلام الله بهذا.
ولهذا لما ذكر الأشعري اختلاف الناس في القرآن، وذكر أقوالًا كثيرة [7] فلم يذكر هذا القول إلّا عن ابن كلاب، وجعل له ترجمة فقال [8] : هذا قول عبد الله بن كلاب.
قال عبد الله بن كلاب: إن الله لم يزل متكلمًا، وإن كلام الله صفة
(1) في الأصل: أثبتوه. وأثبت ما رأيته مناسبًا لسياق الكلام من: س، ط.
(2) ذكر الإجماع والنقل المتواتر عن الأنبياء - عليهم السلام - الآيجي في كتابه"المواقف في علم الكلام"ص: 293.
ونص على الإجماع -أيضًا- عبد القاهر البغدادي في كتابه"أصول الدين"ص: 106، والباقلاني في"التمهيد"ص: 238، 239.
وانظر: نهاية العقول - مخطوط - للرازي - اللوحة رقم 798.
(3) في س: والذي.
(4) في الأصل: إذا قيل. وفي س: إذ قيل.
وهو تصحيف فيهما. والمثبت من: ط.
(5) ما بين المعقوفتين زيادة من: ط.
(6) في ط: ولا.
(7) راجع هذه الأقوال في"مقالات الإسلاميين"للأشعري - 2/ 256 - 259.
(8) الأشعري في المقالات - 2/ 257، 258.