فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1060

الوجه السابع والستون:

أنه قد احتج بعض متأخريهم [1] على إمكان أن يكون كلامه واحدًا بما ذكره -الملقب عندهم بالإمام- فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي فقال:"لما كان الباري -سبحانه- عالمًا بالعلم الواحد لجملة المعلومات الغير متناهية، فلم لا يجوز أن يكون مخبرًا بالخبر الواحد عن المخبرات الغير المتناهية، ولنضرب لذلك مثلًا [2] لهذا الكلام، وهو أن رجلًا إذا قال لأحد غلمانه: إذا قلت: اضرب فاضرب فلانًا، ويقول للثاني [3] : إذا قلت: اضرب فلانًا [4] فلا تتكلم مع فلان، ويقول للثالث: إذا قلت: اضرب فلانًا [5] فاستخبر عن فلان، ويقول للرابع: إذا قلت: اضرب فأخبرني عن الأمر الفلاني، ثم إذا حضر الغلمان بين يديه ثم يقول لهم: اضرب، فهذا الكلام الواحد في حق أحدهم أمر، وفي حق الثاني نهي، وفي [حق] [6] الثالث خبر، وفي حق الرابع استخبار، وإذا كان اللفظ الواحد بالنسبة إلى أربعة أشخاص أمرًا ونهيًا وخبرًا واستخبارًا فأي استبعاد في أن يكون كلام الحق -سبحانه- كذلك؟ فثبت أنه سبحانه متكلم بكلام واحد".

فيقال لهؤلاء: هذه الحجة بعينها التي اعتمدها إمام أتباعه أبو عبد الله الرازي، هو -أيضًا- قد رجع عن ذلك في أجل كتبه عنده، وبين

(1) كأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (ت: 671) في كتابه الأسنى شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى -مخطوط- اللوحة: 243.

(2) في س، ط: مثالًا.

(3) في الأصل: الثاني. والمثبت من: س، ط، والأسنى.

(4) فلانًا: ساقطة من: س، ط.

(5) فلانًا: ساقطة من: س، ط.

(6) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت