فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1060

صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) [1] إلى قوله: {إِنْ هَذَا إلا قَوْلُ الْبَشَرِ} [2] . وهذا قول وقع فيه طوائف من متأخري غالية المتكلمة والمتصوفة، الذين ضلوا بكلام المتفلسفة، فوقعوا فيما ينافي أصلي الإسلام: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأن محمدًا رسول الله، بما وقعوا فيه من الإشراك، وجحود حقيقة الرسالة، فهذا قول من قاله [3] من غالية الجهمية.

وأمَّا [4] الجهمية المشهورون من المعتزلة ونحوهم فقالوا: إنه يخلق كلامًا في غيره، إما في الهواء، وإما بين ورق الشجرة التي كم منها موسى، وإما غير ذلك، فذلك هو كلام الله عندهم، وإذا قالوا: إن الله متكلم حقيقة، وأن له كلامًا حقيقة، فهذا معناه عندهم.

وهذا [5] تبديل للحقيقة التي فطر الله عليها عباده، واللغة التي اتفق [6] عليها بنو آدم، والكتب التي أنزلها الله من السماء، ولما كان من المعلوم بالفطرة الضرورية التي اتفق عليها بنو آدم إلّا من اجتالت [7]

(1) في س: (. . . فقتل كيف قدر) .

(2) سورة المدثر، الآيات: 11 - 25.

(3) في ط:"قال".

(4) في الأصل:"وأمَّا قول". والمثبت من: س، ط. وهو ما يستقيم به الكلام.

(5) في س، ط:"وهو".

(6) في س:"ابقوا".

(7) في س: اجتالته"."

وقد روى مسلم في صحيحه عن عياض المجاشعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات

يوم في خطبته:"ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم ممَّا علمني يومي هذا. كل مال نحلته عبدًا حلالًا، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم - (اجتالتهم الشياطين: أي: استخفتهم، فجالوا معهم في الضلال. وجال واجتال: إذا ذهب وجاء، والجائل: الزائل عن مكانه. انظر لسان العرب -لابن منظور- 11/ 131(جول) - عن دينهم وحرمت عليهم ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت