وغرضنا في رَوْم [1] إثبات حدوث [2] العالم يتضح بالأكوان [3] .
وإن حاولنا ردًّا على المعتزلة فيما خالفونا فيه تمسكنا بنكتتين:
إحداهما: الاستشهاد بالإجماع [4] على امتناع العرو عن الأعراض بعد الاتصاف بها، فنقول: كل عرض باق فإنه ينتفي [5] عن محله بطريان ضده، والضد إنما يطرأ [6] في حال عدم المنتفي به -على زعمهم- فإذا انتفى البياض فهلا جاز ألا يحدث [7] بعد انتفائه لون، إن كان يجوز [8] تقدير الخلو عن الألوان ابتداء؟ وتَطّرد [9] هذه الطريقة [10] في أجناس الأعراض.
ونقول -أيضًا [11] : الدال على استحالة قيام الحوادث بذات الرب -سبحانه وتعالى- أنها [12] لو قامت به لم يخل عنها، وذلك يقضي
(1) رام الشيء، يرومه، رومًا، ومرامًا: طلبه. راجع: لسان العرب -لابن منظور- 12/ 258 (روم) .
(2) في الإرشاد: حدث.
(3) أي: بثبوت الأكوان.
(4) في س: والاجتماع.
(5) في جميع النسخ: ينتهي، والمثبت من: الإرشاد، ودرء تعارض العقل والنقل -لابن تيمية- 2/ 191.
(6) في الإرشاد: ضد فيه، ثم الضد إنما يطرأ. .
(7) في الإرشاد: أن لا يحدث.
(8) في الأصل، س: تجوز. والمثبت من: ط، والإرشاد.
(9) في الإرشاد: ونطرد.
(10) في الأصل: المسألة. والمثبت من: س، ط، والإرشاد، ودرء تعارض العقل والنقل- 2/ 192.
(11) الكلام عن النكتة الثانية.
(12) في الإرشاد: أنه.