فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1060

يمتنع [عليها البقاء، بخلاف صفات الله الواجبة له، كما أن ذات[1] الجواهر المخلوقة تقبل العدم، والرب -سبحانه- واجب الوجود بنفسه يمتنع] [2] عليه العدم.

وبهذا يظهر أنه لم يذكر دليلًا على حدوث الجواهر -أيضًا- كما لم يذكر دليلًا على امتناع قيام الحوادث بالرب، فإن دليله مبني على أربع مقدمات: ثبوت الأعراض [وثبوت أنها جميعًا حادثة، وأن الجوهر لا يخلو منها، وأنه يمتنع حوادث لا أول لها[3] ، وهو لم يثبت من الأعراض] [4] اللازمة للجواهر إلّا الأكوان، الاجتماع والافتراق، ولم [5] يثبت حدوثها إلّا بقبولها العدم، فما لم [6] يثبت عدمه لم يعلم حدوثه، ولم يثبت جواز تفرق كل الأجسام، مع أن الحجة المذكورة في أن ما ثبت عدمه امتنع قدمه، فيها كلام ليس هذا موضعه.

والمقصود هنا: الكلام في مسألة حلول الحوادث التي جعلتها الجهمية من المعتزلة ومن اتبعهم من الأشعرية وغيرهم، أصلًا عظيمًا في تعطيل ما جاء في الكتاب والسنة من ذلك، كقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [7] {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [8] ، وغير ذلك، ثم أنه -سبحانه- يقبل أن يفعل بعد أن لم يكن فاعلًا، والقول بأن فاعلًا يفعل وحاله قبل الفعل

(1) في ط: ذوات.

(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.

(3) وهذه المقدمات هي الأصول التي بنى الجويني عليها حدث الجواهر. وتقدمت الإشارة إليها في ص: 762، وفي الإرشاد: ص: 17، 18.

(4) ما بين المعقوفتين كرر في: س، وهو سهو من الناسخ.

(5) في س: وهي لم. وفي ط: وهو لم.

(6) في الأصل: فعالم. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط.

(7) سورة الحديد، الآية: 4.

(8) سورة فصلت، الآية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت