أهل الأرض في ذلك، وأن المتفلسفة تزعم أن كلام الله ليس له وجود إلَّا في نفوس [1] الأنبياء تفيض [2] عليهم المعاني من العقل الفعال، فيصير في نفوسهم حروفًا، كما أن ملائكة [3] الله عندهم ما يحدث في نفوس الأنبياء من الصور النورانية، وهذا من جنس قول فيلسوف [4] قريش: الوليد بن المغيرة {إِنْ هَذَا إلا قَوْلُ الْبَشَرِ} [5] .
فحقيقة قولهم: إن القرآن تصنيف الرسول الكريم، لكنه كلام شريف صادر عن نفس صافية.
وهؤلاء هم [6] الصابئية [7] ، فتقربت منهم الجهمية فقالوا: إن الله لم يتكلم ولا يتكلم ولا قام به كلام، وإنما كلامه ما يخلقه في الهواء أو غيره، فأخذ [8] ببعض ذلك قوم من متكلمة الصفاتية فقالوا: بل نصْفُه -وهو المعنى- كلام الله، ونصفه -وهو الحروف- ليس كلام الله، بل هو خلق من خلقه.
وقد تنازع الصفاتية القائلون بأن القرآن غير مخلوق، هل يقال: إنه قديم لم يزل ولم يتعلق بمشيئته؟ أم يقال: يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء؟ على قولين مشهورين في ذلك، ذكرهما الحارث المحاسبي [9] عن
= الله الكريم 1/ 3 / 358، 359 - 368، 372 - 382، 454 - 464.
(1) في س: إلا نفوس.
(2) في ط: تفاض.
(3) في الأصل: الملائكة. والمثبت من: س، ط.
(4) في الأصل: فيلفوس. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط.
(5) سورة المدثر، الآية: 25.
(6) هم: ساقطة من: س.
(7) في س، ط: الصابئة.
(8) في س: فأخذه.
(9) ذكر الحارث المحاسبي القولين عن أهل السنة في كتاب"فهم القرآن"ص: 345 ورجح قول ابن كلاب في هذه المسألة، ولهذا أمر الإمام أحمد -رحمه الله- =