فصل
وهذا والذي ذكرناه من أن القرآن كلام الله [1] حروفه ومعانيه، هو المنصوص عن الأئمة والسلف، وهو الموافق للكتاب والسنة.
فأما نصوصهم التي فيها بيان أن كلامه [2] ليس مجرد الحروف والأصوات بل المعنى -أيضًا- من كلامهم فكثير في كلام أحمد وغيره، مثل ما ذكر الخل الذي كتاب السنة [3] عن الأثرم [4] ، وإبراهيم بن الحارث العبادي، أنه دخل على أبي عبد الله الأثرم، وعباس بن عبد العظيم العنبري، فابتدأ عباس فقال: (يا أبا عبد الله قوم قد حدثوا يقولون: لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، هؤلاء أضر من الجهمية على الناس ويلكم فإن لم تقولوا: ليس [5] بمخلوق. فقولوا: مخلوق، فقال أبو عبد الله: قوم سوء. فقال العباس: ما تقول يا أبا عبد الله؟ فقال: الذي أعتقده وأذهب إليه ولا أشك فيه أن القرآن غير مخلوق، ثم قال: سبحان الله من يشك في هذا؟ ثم تكلم أبو عبد الله مستعظمًا للشك في ذلك. فقال: سبحان الله في هذا شك؟ قال الله تعالى: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ
(1) لفظ الجلالة ساقط من: س.
(2) في الأصل: الكلامه. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط.
(3) راجع هذا النقل في: كتاب السنة"المسند من مسائل أبي عبد الله أحمد بن حنبل"للخلال -مخطوط- اللوحتان: 156، 157.
(4) هو: أحمد بن محمَّد بن هاني -صاحب الإِمام أحمد. وقد تقدم التعريف به ص: 164.
(5) في الأصل: أليس. والمثبت من: س، ط، والسنة. وليس في الكلام ما يدل على هذا الاستفهام.