ممن قال بذلك: إن كلامه مخلوق، بل كل من قال: إن [1] كلامه مخلوق، فإنما مراده أنه يخلقه منفصلًا عنه، والسلف علموا أن هذا مرادهم، فجعلوا يبينون فساد [2] ذلك، كقول مالك وأحمد وغيرهما: كلام الله من الله، ولا يكون من الله شيء مخلوق [3] ، وقولهم: كلام الله من الله ليس ببائن عنه، وقول أحمد لمن سأله: أليس كلامك [4] منك؟ قال: بلى، قال: فكلام الله من الله [5] ، ومثل هذا كثير في كلامهم، فلو أن المحتج قال: اتفق المسلمون على أنه لا يخلق في ذاته شيئًا،
(1) في س: إنه.
(2) في س: فساد قول.
(3) انظر: السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل- ص: 25. وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة- للالكائي- 2/ 272.
(4) في الأصل: كلامنا. والمثبت من: س، ط. والمعنى: أن ابتداء كلامك منك، وأنت مخلوق، فكلامك إذًا مخلوق.
(5) أخرجه الخلال في السنة (المسند من مسائل أبي عبد الله أحمد بن حنبل) ، اللوحة: 160.
أن أحمد بن الحسن الترمذي قال: سألت أحمد، فقلت: يا أبا عبد الله قد وقع من أمر القرآن ما قد وقع، فإن سئلت عنه ماذا أقول؟
فقال لي: ألست مخلوقًا؟
قلت: نعم.
فقال: أليس كل شيء منك مخلوق؟
قلت: نعم.
قال: فكلامك أليس هو منك وهو مخلوق؟
قلت: نعم.
قال: وكلام الله -عزَّ وجلَّ- أليس هو منه؟
قلت: نعم.
قال: فيكون من الله شيء مخلوق؟!
انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة- للالكائي- 1/ 263، 264.