قد يقوله بعض العقلاء، فأما نفي وجودها فهو سفسطة [1] من جنس نفي الجسم، وهذا القول هو قول غير هذا مثل هشام بن الحكم وغيره.
قال الأشعري [2] :(وقال هشام بن الحكم: الحركات وسائر الأفعال من القيام والقعود والإرادة والكراهة والطاعة والمعصية وسائر ما يثبت المثبتون أعراضًا، إنها صفات الأجسام [3] لا هي الأجسام ولا غيرها، إنها ليست بأجسام فيقع عليها التغاير.
قال: وقد حكي هذا عن بعض المتقدمين، وأنه كان يقول كما حكينا عن هشام، وأنه لم يكن يثبت أعراضًا غير الأجسام. وحكي [4] عن هشام أنَّه كان لا يزعم أن صفات الإنسان أشياء، لأن الأشياء هي الأجسام عنده، وكان يزعم أنها معان وليست بأشياء).
قلت: وهشام يقول ذلك -أيضًا- في صفات الله: إنها ليست هو ولا غيره، وطرد القول في جميع الصفات [5] ، ودفع [6] بذلك ما كانت المعتزلة تورده على الصفاتية من التناقض [7] ، قال [8] : (وقال قائلون منهم أبو الهذيل، وهشام وبشر بن المعتمر، وجعفر [9] بن حرب،
(1) في الأصل: سفصطة. والمثبت من: س، ط.
(2) المقالات ص: 36.
(3) في س: إنها صفات الأعراض الأجسام"."
وفي المقالات:"المثبتون الأعراض أعراضًا إنها صفات الأجسام."
(4) في المقالات: ويحكى.
(5) هشام بن الحكم ضل في صفات الله تعالى. راجع تفصيل هذا في الفرق بين الفرق - للبغدادي ص: 67. والملل والنحل للشهرستاني 1/ 184، 185.
(6) في س: رفع.
(7) في الأصل: التناهن. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط.
(8) أبو الحسن الأشعري في المقالات 2/ 37.
(9) في الأصل: جعثم. وهو خطأ. والمثبت من: س، ط، والمقالات.
هو: جعفر بن حرب الهمداني من كبار معتزلة بغداد درس الكلام بالبصرة =