فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1060

وحقيقة قولهم: إن الله لم يتكلم بشيء، وهؤلاء يقولون: إن الله تكلم بذلك، وأن كلام الله قائم به، وأن كلام الله غير مخلوق، وهؤلاء أخرجوا المعاني أن تكون داخلة في مسمى الكلام وكلام الله، كما أخرج الأولون [1] الحروف والأصوات أن تكون داخلة في مسمى الكلام وكلام الله، لكن هؤلاء الذين يقولون: إن الكلام ليس هو إلّا الحروف والأصوات، لا يمنعون أن يكون للكلام [2] معنى، بل النَّاس كلهم متفقون على أن الحروف والأصوات التي يتكلم بها المتكلمون [3] تدل على معان، وإنَّما النزاع بينهم في شيئين:

أحدهما: أن تلك المعاني هل هي من جنس العلوم والإرادات؟، [أم هي حقيقة أخرى ليست هي العلوم والإرادات؟] [4] .

فالأولون يقولون: ذلك المعنى حقيقته [5] غير حقيقة العلم والإرادة [6] .

والآخرون يقولون: ليست حقيقته تخرج عن ذلك.

والنزاع الثَّاني: أن مسمى الكلام هل هو المعنى أو هو اللفظ؟

(1) الكلابية والأشاعرة ومن وافقهما.

(2) في س، ط: الكلام.

(3) في س، ط: المتكلم.

(4) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.

(5) في س، ط: حقيقة.

(6) يقول الآمدي في غاية المرام ص: 88:"ذهب أهل الحق من الإسلاميين إلى كون الباري -تعالى- متكلمًا بكلام قديم أزلي نفساني، إحدى الذّات، ليس بحروف ولا أصوات، وهو -مع ذلك- ينقسم بانقسام المتعلقات، مغاير للعلم والقدرة والإرادة، وغير ذلك من الصفات".

وانظر: ما ذكره الإيجي في المواقف ص: 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت