وحقيقة قولهم: إن الله لم يتكلم بشيء، وهؤلاء يقولون: إن الله تكلم بذلك، وأن كلام الله قائم به، وأن كلام الله غير مخلوق، وهؤلاء أخرجوا المعاني أن تكون داخلة في مسمى الكلام وكلام الله، كما أخرج الأولون [1] الحروف والأصوات أن تكون داخلة في مسمى الكلام وكلام الله، لكن هؤلاء الذين يقولون: إن الكلام ليس هو إلّا الحروف والأصوات، لا يمنعون أن يكون للكلام [2] معنى، بل النَّاس كلهم متفقون على أن الحروف والأصوات التي يتكلم بها المتكلمون [3] تدل على معان، وإنَّما النزاع بينهم في شيئين:
أحدهما: أن تلك المعاني هل هي من جنس العلوم والإرادات؟، [أم هي حقيقة أخرى ليست هي العلوم والإرادات؟] [4] .
فالأولون يقولون: ذلك المعنى حقيقته [5] غير حقيقة العلم والإرادة [6] .
والآخرون يقولون: ليست حقيقته تخرج عن ذلك.
والنزاع الثَّاني: أن مسمى الكلام هل هو المعنى أو هو اللفظ؟
(1) الكلابية والأشاعرة ومن وافقهما.
(2) في س، ط: الكلام.
(3) في س، ط: المتكلم.
(4) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(5) في س، ط: حقيقة.
(6) يقول الآمدي في غاية المرام ص: 88:"ذهب أهل الحق من الإسلاميين إلى كون الباري -تعالى- متكلمًا بكلام قديم أزلي نفساني، إحدى الذّات، ليس بحروف ولا أصوات، وهو -مع ذلك- ينقسم بانقسام المتعلقات، مغاير للعلم والقدرة والإرادة، وغير ذلك من الصفات".
وانظر: ما ذكره الإيجي في المواقف ص: 294.