فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 1060

واستشناع ظلم علي [1] - رضي الله عنه - ثم سلكوا مسالك شتى حتَّى أخرجوهم عن الإسلام. . ." [2] ."

ثم ظهرت المرجئة كرد فعل للخوارج والشيعة، وأرجؤوا الحكم على مرتكب الكبيرة إلى يوم القيامة، وقالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب، ولا ينفع مع الكفر طاعة [3] .

ثم ظهرت الجهمية المعطلة لصفات الرَّبِّ -سبحانه- وأصل هذه المقالة -كما يقول الشَّيخ -رحمه الله-:"مأخوذة عن تلامذة اليهود والمشركين، وضلال الصابئين، فإن أول من حفظ عنه أنَّه قال هذه المقالة في الإسلام -أعني أن الله ليس على العرش حقيقة، وأن معنى (استوى) بمعنى (استولى) ونحو ذلك- هو الجعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان، وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه".

وقد قيل: إن الجعد أخذ مقالته عن أبيان بن سمعان، وأخذها أبان عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.

وكان الجعد بن درهم هذا -فيما قيل- من أهل حران، وكان فيهم خلق كثير من الصابئة والفلاسفة. . ."إلى أن قال:". . . فيكون الجعد قد أخذها عن الصابئة الفلاسفة" [4] ."

أما المعتزلة فقد ثبتت القول بالقدر -الذي قال به وكما تقدم- رجل من أبناء المجوس -وتعددت فرقها فيه، وكفر بعضهم البعض الآخر. وقد تأثر شيوخ المعتزلة- كأبي الهذيل العلاف، والنظام، وغيرهما -بما عرب من

(1) علق على هذا الشَّيخ عبد الله الغنيمان أثناء نقله لهذا النص بقوله:"لم يقع على علي بن أبي طالب ظلم من الصّحابة كما زعمته الرافضة، وإنَّما هو شيء اختلق للتشنيع والوصول إلى المقصد الخبيث".

(2) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل -لابن حزم- 2/ 115.

(3) انظر: القضاء والقدر -للدسوقي- 2/ 10.

(4) مجموع الفتاوى -لابن تيمية- 5/ 20، 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت