فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1060

بعض ما قاله الرسول، ولهذا يسع الإنسان في مقالات كثيرة ألّا [1] يقر فيها بأحد النقيضين، لا [2] ينفيها ولا يثبتها إذا لم يبلغه أن الرسول نفاها، أو أثبتها، ويسع الإنسان [3] السكوت عن النقيضين في أقوال كثيرة، إذا لم يقم دليل شرعي بوجوب قول أحدهما.

أما إذا كان أحد القولين هو الذي قاله الرسول دون الآخر، فهنا يكون السكوت عن هذا [4] وكتمانه من باب كتمان ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب، ومن باب كتمان شهادة عند [5] العبد من الله، وفي كتمان العلم النبوي من الذم واللعنة لكاتمه ما يضيق عنه هذا الموضع [6] .

وكذلك إذا كان أحد القولين متضمنًا لنقيض ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والآخر لا يتضمن مناقضة الرسول، لم يجز السكوت عنهما جميعًا، بل يجب نفي القول المتضمن لمناقضة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا أنكر الأئمة على الواقفة [7] في مواضع كثيرة حين تنازع الناس، فقال قوم بموجب السنة،

(1) في س، ط:"لا".

(2) في الأصل:"إلا"، وقد أثبت الأقرب لفهم المعنى من: س، ط.

(3) "الإنسان"ساقطة من: س.

(4) في س، ط:"ذلك".

(5) "عند": ساقطة من: س، ط.

(6) تقدم في ص: 153، 154 ذكر بعض الآيات والأحاديث التي تدل على ما ذكره الشيخ -رحمه الله- فليرجع إليه.

(7) الواقفة: أطلق أبو سعيد الدارمي، هذا الاسم على ناس -ممن كتبوا العلم بزعمهم، وادعوا معرفته- وقفوا في القرآن، فقالوا: لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، ونسبوا إلى البدعة من خالفهم. وقد رد عليهم -رحمهم الله- قولهم هذا، وبين بطلانه وبعده عن الصواب في باب أفرده ذلك، فقال:"باب الاحتجاج على الواقفة".

راجع: الرد على الجهمية ص: 102.

وشيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله- يطلق هذا الاسم على من توقف في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت