وذلك هو التبعيض والتغاير الَّذي يطلقون إنكاره، وهذا أصل نفاة [1] الجهيمية المعطلة، وهم كما قال الأئمة: لا يثبتون [2] شيئًا في الحقيقة.
ولهذا قال الإمام أبو عمر بن عبد البر [3] :
(الَّذي أقول: إنه إذا نظر [4] إلى إسلام [5] أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد وسعيد وعبد الرحمن [6] ، وسائر المهاجرين والأنصار، وجميع الوفود الذين دخلوا في دين الله أفواجًا، علم أن الله عزَّ وجلَّ لم يعرفه واحد منهم إلّا بتصديق النبيين وبأعلام [7] النبوة، ودلائل الرسالة، لا من قبل حركة ولا سكون [8] ، ولا من باب الكل والبعض، ولا من باب كان ويكون، ولو كان النظر في الحركة والسكون عليهم واجبًا، وفي الجسم ونفيه والتشبيه ونفيه لازمًا [ما] [9] أضاعوه، ولو أضاعوا الواجبات لما نطق [10] القرآن بتزكيتهم وتقديمهم، ولا أطنب في
(1) في س: نفاه.
(2) في الأصل: يثبون. والمثبت من: س، ط.
(3) في التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 7/ 152.
هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي الحافظ، شيخ علماء الأندلس، وكبير محدثيها في وقته، له مصنفات كثيرة استقصى ذكرها القاضي عياض. يقول الذهبي: كان دينًا صينًا ثقة حجة صاحب سنة واتباع. توفي رحمه الله سنة 463 هـ.
راجع: ترتيب المدارك -للقاضي عياض 8/ 127 - 130. شجرة النور الزكية -لمحمود مخلوف - 1/ 119. تذكرة الحفاظ -للذهبي- 3/ 128 - 130.
(4) في التمهيد: إنه من نظر.
(5) في الأصل، س: الإسلام. والمثبت من: ط، والتمهيد.
(6) في التمهيد:. . . وعلي وطلحة وسعد وعبد الرحمن.
(7) في التمهيد:. . . بتصديق النبيين بأعلام. . .
(8) ولا سكون: ساقطة من: التمهيد.
(9) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، والتمهيد.
(10) في التمهيد: الواجب ما نطق. .