غير مخلوق، وإن القديم الذي ليس بمخلوق هو الحروف والأصوات القائمة بالمخلوقات، وهي أصوات العباد، ومداد المصاحف، فيحكون عنهم: أن نفس صوت العبد، ونفس المداد قديم أزلي غير مخلوق [1] .
وهذا ممَّا يعلم كل أحد فساده بالحس والاضطرار، وما وجدت أحدًا من العلماء المعروفين يقر بذلك، بل ينكرون ذلك، ولكن قد يوجد مثل هذا القول في بعض الجهال من [أهل] [2] البوادي والجبال ونحوهم.
وإنكار ذلك مأثور عن الأئمة المتقدمين، كما ذكره البُخاريّ في كتاب خلق الأفعال [3] قال:
(وقال إسحاق بن إبراهيم: فأمَّا الأوعية فمن شك [4] في خلقها؟ قال الله تعالى: {وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ(2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) } [5] وقال: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) } [6] .
فذكر محمد بن نصر المروزي [7] في كتابه، عن أحمد بن عمر عن عبدان، عن ابن المبارك، قال: الورق والمداد مخلوق، فأمَّا القرآن فليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله.
(1) وقد ذكر الشَّيخ -رحمه الله- أن من قال: إن أصوات العباد أو المداد الذي يكتب به القرآن قديم أزلي، فهو ملحد مبتدع.
انظر: مجموع الرسائل والمسائل -لابن تيمية- كتاب مذهب السلف القويم في تحقيق مسألة كلام الله الكريم 1/ 3 / 440.
(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(3) خلق أفعال العباد. ص: 47.
(4) في جميع النسخ: شك. والمثبت من: خلق أفعال العباد.
(5) سورة الطور، الآيتان 2، 3.
(6) سورة البروج، الآيتان 21، 22.
(7) في س، ط: المروزي. وهو خطأ. وتقدم التعريف به.