فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1060

قالوا: إن الحروف تسمى كلامًا مجازًا أو بطريق [1] الاشتراك [بينها وبين المعاني، لأنها وإن سميت كلامًا بطريق الاشتراك[2] ] [3] فالكلام عندهم وعند الجماعة لا بد أن يقوم بالمتكلم، فيصح على حد قولهم [4] أن تكون الحروف والأصوات كلامًا للعباد حقيقة، لقيامها بهم، ولا يصح أن تكون [5] كلامًا لله حقيقة، لأنَّها لا تقوم به عندهم بحال، فلو قال أحد منهم: إن الحروف التي يخلقها الله في الهواء تسمى كلامًا له حقيقة، أو إن ما يسمع من العباد، أو يوجد في المصاحف يسمى كلام الله حقيقة لزمه [6] أن يجعل مسمى الكلام ما لا يقوم بالمتكلم، بل يكون دلالة على ما يقوم بالمتكلم وإن كان مخلوقًا له، وهذا ما وجدته لهم، وهو ممكن أن يقال، لكن متى قالوه انتقض [7] عليهم عامة الحجج التي أبطلوا بها مذهب المعتزلة وصار للمعتزلة عليهم حجة قوية.

وقد يحكي الآخرون عن الأولين: أنهم يستهينون بالمصاحف، فيطؤونها، وينامون عليها [8] ويجعلونها مع نعالهم، وربما كتبوا القرآن بالعذرة، وغير ذلك ممَّا هو من أفعال المنافقين الملحدين، وهذا يوجد في أهل الجفاء والغلو منهم، لما ألقى عليهم [9] أئمتهم أن هذا ليس هو كلام الله، صاروا يفرعون على ذلك فروعًا من عندهم، لم يأمرهم بها

(1) في س: وبطريق.

(2) في س: الاشتراط. وهو تصحيف.

(3) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.

(4) في الأصل: أحد قوليهم. وفي س، ط: أحد قولهم. ولعل ما أثبت يستقيم به الكلام.

(5) في الأصل، س: يكون. والمثبت من: ط.

(6) في س، ط: للزمه.

(7) في س: أن يقضي.

(8) في الأصل: عليهم. والمثبت من: س، ط.

(9) في س، ط: إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت