فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1060

والنور، وهذا هو [1] الكمال في الكلام أن يتكلم المتكلم إذا شاء، فأما العاجز عن الكلام فهو ناقص قبيح، وأما الَّذي يلزمه الكلام ولا يتعلق بمشيئته واختياره فإنه يكون -أيضًا- عاجزًا ناقصًا، كالذي يصوت بغير اختياره، كالأصوات الدائمة التي تلزم الجمادات بغير اختيارها، مثل النواعير [2] .

ولما أقام الحجة بتكليم الله تعالى موسى، وأنه تكلم ويتكلم، وأن ذلك ممكن، من غير حاجة إلى جوف وفم وشفتين ولسان، إذا [3] كان من المخلوقات ما [4] يتكلم، وينطقها الله - تعالى - بدون حاجة إلى ذلك، فالخالق - سبحانه - أولى بالغناء من المخلوق، إذ كل ما ثبت للمخلوق من صفة كمال كالغناء، فالله - تعالى - أولى به، فالله - سبحانه - أحق بالاستغناء عن ما استغنت عنه المخلوقات في كلامها، ذكر أن الجهمي لما خنقته الحجج قال [5] : إن الله كلم موسى إلّا أن كلامه غيره.

قلنا: غيره مخلوق؟

قال: نعم.

قلنا: هذا مثل قولكم الأول، إلّا أنكم تدفعون الشنعة عن أنفسكم [6] بما تظهرون.

(1) هو: ساقطة من: س.

(2) النواعير: جمع ناعور، وهو آلة يسقى بها يديرها الماء ولها صوت. والناعورة: الدولاب.

انظر: لسان العرب -لابن منظور - (5/ 22) (نعر) .

(3) في س: إذ.

(4) في ط،"و".

(5) الرد على الجهمية: ص: 132.

(6) في الرد على الجهمية: تدفعون عن أنفسكم الشنعة. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت