فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 1060

المطلوب، ليس هو العلم بوقوعه أو عدم وقوعه، فإذا استعمل اللفظ في الإخبار عن [1] وقوع المطلوب أو عدم وقوعه كان قد استعمل في شيء ليس من معنى اللفظ ولا من لوازمه، ولهذا قال من قال من أهل التحقيق: إن استعمال صيغة الأمر في الخبر لم يقع، لأنَّه ليس على ذلك شاهد، والقياس يأباه، لأنَّه استعمال [2] للفظ في شيء ليس من لوازم معناه، ولا من ملزوماته فهو أجنبي عنه، وما ذكر [3] من الآية والحديث فليس المراد به الخبر، بل الآية على ظاهرها، ومن كان في الضلالة فالله مسؤول مدعو بأنَّ يمد له من العذاب مدًّا، وإن كان -سبحانه- هو المتكلم بطلب نفسه ودعاء نفسه، كما في الدعاء الذي يدعو به وهو صلاته [ولعنته] [4] كما قال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [5] ، وقوله: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [6] فإن صلاته تتضمن ثناءه ودعاءه -سبحانه وتعالى- فإن طلب الطالب من نفسه أمر ممكن في حق الخالق والمخلوق كأمر الإنسان لنفسه، كما قال: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [7] ، وقد يقال من ذلك قوله: وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا

(1) في الأصل: من. ولا معنى لها. والمثبت من: س، ط.

(2) في الأصل: استعمل. وأثبت المناسب من: س، ط.

(3) في ط: ذكره.

(4) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط. وبياض بقدر كلمة بالأصل.

والآيات التي تتضمن لعنة الله على من يستحقها من خلقه كثيرة كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} 57 / الأحزاب. وقوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً. . .} 13 / المائدة.

(5) سورة الأحزاب، الآية: 56.

(6) سورة الأحزاب، الآية: 43.

(7) سورة يوسف، الآية: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت