فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1060

خلاف ما في قلوبهم، وقد أخبر الله في كتابه أنهم ليسوا بمكذبين بما علموه، أي: مكذبين بقلوبهم وإن لم يكونوا مؤمنين مقرين مصدقين إذ [1] العبد يخلو في الشيء الواحد عن التصديق والتكذيب، والكفر أعم من التكذيب، فكل من كذب الرسول كافر وليس كل كافر مكذبًا، بل من يعلم [2] صدقه ويقر به، وهو مع ذلك يبغضه أو يعاديه كافر [3] ، ومن [4] أعرض فليس [5] يعتقد لا صدقه ولا كذبه كافر، وليس بمكذب، وكذلك العالم بالشيء قد يخلو عن التكذيب به [6] عن التصديق به الَّذي هو مستلزم لعمل القلب، وإن لم يخل [7] عن التصديق الَّذي هو مجرد علم القلب. فأما أن يقوم بالقلب تصديق قولي غير العلم فهذا الَّذي ادعاه هؤلاء الشذاذ عن الجماعة، وهو مورد النزاع.

ولهذا قال الجنيد بن محمد [8] :"التوحيد قول القلب، والتوكل عمل القلب" [9] .

(1) في س: إذا.

(2) في الأصل، س: تعلم. وأثبت المناسب لسياق الكلام من: ط. وهو نهاية التمزق المشار إليه في ص: 670، فقد سقط ما بين كلمة"كل كافر"وكلمة"يعلم"، وظهرت كلمات مقلوبة من الورقة اللاحقة.

(3) في س: كافرًا.

(4) في ط: أو من.

(5) في س، ط: فلم.

(6) به: ساقطة من: س، ط.

(7) في الأصل، س: وأن لا يخلوا. وأثبت ما يصير به الكلام مفهوما من: ط.

(8) هو: أبو القاسم الجنيد بن محمد بن جنيد الخزاز، ويقال: القواريري، شيخ الصوفية، أصله من نهاوند وولد ونشأ ببغداد، وسمع بها الحديث وتفقه على أبي ثور، واشتهر بصحبة الحارث المحاسبي، توفي سنة 298 هـ.

انظر: تاريخ بغداد -للبغدادي- 7/ 241 - 249. والمنتظم -لابن الجوزي- 6/ 105، 106. والبداية والنهاية -لابن كثير- 11/ 128، 129.

(9) قول الجنيد ذكره أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت