ويشركون به، ويقولون: له ولد، وثالث [1] ثلاثة.
فكان الكفار يقرون بتوحيد الربوبية، وهو نهاية ما يثبته هؤلاء المتكلمون -إذا سلموا من البدع فيه- وكانوا مع هذا مشركين، لأنهم كانوا يعبدون غير الله، قال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [2] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [3] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} [4] .
فبين سبحانه أنه بهذا التوحيد بعث جميع الرسل، وأنه بعث إلى كل أمة رسولًا به، وهذا هو الإسلام الذي لا يقبل الله لا من الأولين ولا من
(1) في س: وقالت ثلاثة. وهو تصحيف.
يقول ابن كثير -رحمه الله- عند تفسيره لقوله تعالى {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 106 / يوسف.
"قال ابن عباس: من إيمانهم أنهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات، ومن خلق الأرض، ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله، وهم مشركون به، وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة والشعبي وقتادة والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم".
وقد ذكر ابن الجوزي -رحمه الله- في"زاد المسير"4/ 294 عند تفسيره لهذه الآية الكريمة ثلاثة أقوال:
الأول: عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة والشعبي: أنهم المشركون الذين يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم وهم يشركون به.
والثاني: عن ابن عباس: أنهم النصارى، يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم ومع ذلك يشركون به.
الثالث: عن الحسن أنهم المنافقون، يؤمنون في الظاهر رئاء الناس، وهم في الباطن كافرون.
(2) سورة الزخرف، الآية: 45.
(3) سورة الأنبياء، الآية: 25.
(4) سورة النحل، الآية: 36.