صور بني آدم وألسنتهم بالنسبة إلى اختلاف قلوبهم وعلومهم وقصودهم، ومن المعلوم أن اختلاف قلوبهم وعلمها وإرادتها أعظم بكثير من اختلاف صورهم وألوانهم ولغاتهم، حتى [قد] [1] ثبت في الحديث المتفق عليه في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذر عن رجلين:"يا أبا ذر هذا خير من ملءِ [2] الأرض مثل هذا" [3] فجعل أحدهما. . . . . . . . . . . . . . . .
(1) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(2) في الأصل، س: ملاء. وهو خطأ. والمثبت من: ط، ومصادر تخريج الحديث.
(3) رواه البخاري في صحيحه 6/ 122 كتاب النكاح- باب الأكفاء في الدين، عن سهل بن سعد الساعدي قال: رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ما تقولون في هذا؟"قالوا: حري إن خطب أن يُنْكح، وإن شَفَعَ أن يشفع، وإن قال أن يسمع، قال: ثم سكت. فمر رجل من فقراء المسلمين فقال:"ما تقولون في هذا؟"قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يُشفع، وإن قال أن لا يسمع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هذا خير من ملء. . .".
وأخرجه البخاري -أيضًا- 7/ 178 كتاب الرقاق -باب فضل الفقر بلفظ قريب من هذا وفيه: أنه قال لرجل عنده جالس:"ما رأيك في هذا؟".
يقول ابن حجر:"ووقع في رواية جبير بن نفير عن أبي ذر عند أحمد وأبي يعلى وابن حبان بلفظ: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم:"انظر إلى أرفع رجل في المسجد في عينيك"قال: فنظر إلى رجل في حلة. . الحديث."
فعرف منه أن المسؤول هو أبو ذر، ويجمع بينه وبين حديث سهل أن الخطاب وقع لجماعة منهم أبو ذر، ووجه إليه فأجاب. ولذلك نسبه لنفسه.
انظر: فتح الباري -لابن حجر- 24/ 59.
ويغلب على الظن أن هذا الحديث لم يخرجه مسلم، لأن ابن حجر لم يذكر رواية مسلم، فضلًا عن تتبعي لصحيح مسلم وعدم وقوفي عليه.
وقد أخرجه ابن ماجة في سننه 2/ 1379، 1380، كتاب الزهد -باب فضل الفقراء- الحديث / 4120.
والإمام أحمد في مسنده 5/ 157 عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر انظر أرفع رجل في المسجد"قال: فنظرت فإذا رجل عليه حلة، قال: قلت: هذا، قال: قال لي:"انظر أوضع رجل في المسجد"قال:=