ما دلت عليه من الصفات والمسمى واحد؟ وأما الكلام فيكون معنى هذا الكلام ليس هو معنى الآخر، وينبغي أن يعلم أنه ليس مقصودنا عموم النفي، بل مقصودنا نفي العموم، فإنا [1] لا ننكر أن الكلامين قد يتفقان في المعنى، وقد ينزل الله -سبحانه- على نبي بلغته [2] المعنى الذي أنزله على الآخر، فيكون المعنى واحدًا واللفظ مختلفًا، هذا [3] كثير جدًّا، فإنا نحن لم ننكر أن معاني الألفاظ تتفق، لكن المنكر أن يقال: جميع معاني ألفاظ الكتب متفقة، وهي معنى واحد، وإن معنى ما أنزل على هذا النبي هو بعينه ذلك المعنى، وأن جميع ألفاظ القرآن معناها واحد، ومعنى آية [4] الدين، ومعنى آية الكرسي، وإذ معنى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} معنى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ومعنى المعوذتين، وهذا لو عرض على من له أدنى تمييز من الصبيان لعلم ببديهة عقله أنه من أعظم الباطل، فتدبر كيف ضلوا في زعمهم أن معاني [5] أسماء الله معنى واحد [6] ، لاتحاد المسمى، ثم ضلوا أعظم ضلالة [7] في أن كلام الله الذي أنزله معناه [8] .
واحد [9] ، وإنما اختلف [10] أسماؤه لاختلاف الألسنة، وشبهوه بالأسماء، فلو كان الكلام معنى واحدًا وله صفات متعددة، لكانوا قد
(1) في الأصل، س: فإنه. والمثبت من: ط. للتناسب مع ضمير المتكلمين السابق.
(2) في س، ط: بلغة.
(3) في ط: وهذا.
(4) في ط: سورة.
(5) في س، ط: معنى.
(6) في الأصل، س: واحدًا. وأثبت الصواب منم: ط.
(7) في س، ط: ضلال.
(8) في الأصل، س: فإن معناه. والكلام يستقيم بدون"فإن".
(9) في س: واحدًا.
(10) في س، ط: تختلف.