قال ابن الزاغوني [1] في مسألة الحرف [2] والصوت قالوا: إذا قلتم: إن القرآن صوت ندركه بأسماعنا، والذي ندركه بأسماعنا عند تلاوة التالي، إنما هو صوته الذي يحدث عنه، وهو عرض وجد بعد عدمه [3] ، وعدم بعد وجوده، وهو مما [4] يقوم به، ويتقدر بقدر حركاته، فإن قلتم: هذا هو القديم، فنقول لكم: هذا هو صوت الله، فإن قلتم: نعم، فهذا محال [5] ، لأنا نعلمه ونتحقق صوت القارئ، وإن قلتم: إنه صوت القارئ، فقد أقررتم بأنه محدث، وهو خلاف قولكم.
قال: قلنا: قولكم إن الصوت الذي ندركه بأسماعنا عند تلاوة التالي للقرآن، إنما هو صوته الذي يحدث عنه على ما ذكرتم، هو دعوى مسألة الخلاف، بل نقول: إن هذا الذي ندركه بأسماعنا عند تلاوة التالي، هو الكلام القديم، فلا نسلم لكم ما قلتم، وما ذكرتموه من العدم، والوجود بعد العدم، والفناء بعد الوجود، ليس الأمر كذلك، بل نقول: إنه ظهر عند حركات التالي بآلاته [6] في محل قدرته، فأما عدمه قبل وبعد فلا، وأما قولكم: إنه يتقدر بحركاته، فقد أسلفنا الجواب عنه، وأما سؤالكم لنا: هل هذا الذي نسمعه صوت الله تعالى أم
(1) في هامش س: قوله:"كلام ابن الزاغوني -رحمه الله تعالى- في الصوت المسموع من القارئ".
(2) في س، ط: الحروف.
يقول الذهبي -رحمه الله- في"سير أعلام النبلاء- 19/ 607:"ورأيت لأبي الحسن بخطه مقالة في الحرف والصوت عليه فيها مآخذ، والله يغفر له، فيا ليته سكت"."
(3) في الأصل: بعدمه. وهو خطأ. والمثبت من: س، ط.
(4) في الأصل: كما. والمثبت من: س، ط. ولعله المناسب لسياق الكلام.
(5) في الأصل: محالًا. وهو خطأ. والمثبت من: س، ط.
(6) في الأصل: بالآية. وهو خطأ والمثبت من: س، ط.