عن أصحابه، إنما هم أتباع القاضي أبي يعلى في ذلك، فإن هذا تصرف القاضي والله يغفر له، وقد كان ابن حامد يقول: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق على ما ذكره [1] عنه، والقاضي أنكر هذا، كما ثبت إنكاره عن أحمد وذهب في إنكار ذلك إلى ما ذهب إليه الأشعري [2] وابن الباقلاني [3] وغيرهم، أنهم كرهوا أن يقال: لفظت بالقرآن، وأن القرآن لا يلفظ، قالوا: لأن القديم لا يلفظ، إذ اللفظ هو الطرح والرمي، ولكن يتلى ويقرأ [4] ، فإن الأشعري لما ذكر في مقالة أهل السنة أنهم منعوا أن يقال: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق [5] ، وكان هو وأئمة أصحابه منتسبين إلى الإمام أحمد خصوصًا، وإلى غيره من أهل الحديث عمومًا في السنة والإنكار على الطائفتين كما اشتهر عن الإمام أحمد، وطائفة من [6] الأئمة في زمانه وافقوه [7] على ذلك وفسروه بكراهة لفظ القرآن [و] [8] وافقهم القاضي أبو يعلى في ذلك، ثم إن القاضي وأتباعه يقولون أبلغ من قول من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، وأولئك يقولون أبلغ من قول من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، مع دعوى
= محمد بن إسحاق الصاغاني يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن قال: إنه مخلوق فهو كافر، ومن قال: لفظى بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع، ما لقول إلا قول أبي عبد الله، فمن خالفه فنحن نهجره ولا نكلمه"."
(1) في س، ط: ذكر.
(2) في مقالات الإسلاميين 1/ 346.
(3) في الإنصاف ص: 106.
(4) في س، ط: أو يقرأ.
(5) مقالات الإسلاميين -للأشعري- 1/ 346.
(6) في الأصل، س: عليه. والمثبت من: ط. ولعله المناسب لسياق الكلام.
(7) في الأصل، س: وافقوهم. والمثبت من: ط. ولعله المناسب للسياق.
(8) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.