قال أبو المعالي [1] :"فمن [2] أثبت هذه الصفات السمعية، وصار إلى أنها زائدة على ما دلت عليه دلالات العقول [3] ، استدل بقوله تعالى [4] : {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ) [5] ."
قالوا: ولا وجه لحمل اليدين على القدرة إذ جملة المخترعات مخلوقة بالقدرة [6] ، ففي الحمل على ذلك إبطال فائدة التخصيص.
قال [7] : وهذا غير سديد، فإن العقول قضت بأن الخلق لا يقع إلّا بالقدرة، أو بكون [8] القادر قادرًا، فلا وجه لاعتقاد خلق آدم بغير القدرة"."
وقال القاضي [9] : الآية تدل على إثبات يدين صفتين، والقدرة واحدة، فلا يجوز حملها على القدرة [10] .
(1) في الإرشاد ص: 155، 156.
وأبو المعالي أول من اشتهر عنه نفي الصفات الخبرية، وله في تأويلها قولان: ففي"الإرشاد": أولها.
ثم رجع عن ذلك في:"الرسالة النظامية"، وحرم التأويل، وبين إجماع السلف على تحريم التأويل.
انظر: العقيدة النظامية ص: 32.
(2) في الإرشاد: ومن.
(3) في س، ط: المعقول.
(4) في الإرشاد: بقوله تعالى في توبيخ إبليس إذ امتنع عن السجود.
(5) سورة ص، الآية: 75.
(6) في الإرشاد: جملة المبدعات مخترعة لله تعالى بالقدرة.
(7) أي: الجويني في الإرشاد. والكلام متصل بما قبله.
(8) في الأصل، س: يكون. والمثبت من: ط، والإرشاد.
(9) أبو بكر بن الباقلاني في التمهيد ص: 259، والنقل بالمعنى.
(10) قال القاضي في المصدر السابق ص: 259:"فلو كان المراد بهما القدرة، لوجب أن يكون له قدرتان، وأنتم لا تزعمون أن للباري -سبحانه- قدرة واحدة -فكيف يجوز أن تثبتوا له قدرتين؟ وقد أجمع المسلمون، من مثبتي الصفات ="