بعد الشرك بالله ذنب أعظم منه؟ وقد بينا أن ما جعله أصل دينه في الإرشاد والشامل وغيرهما، هو بعينه من الكلام الذي نصت عليه الأئمة.
ولهذا روى عنه ابن طاهر [1] أنه قال وقت الموت [2] :"لقد خضت البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم، ودخلت في الذي نهوني عنه، والآن إن لم يدركني [3] ربي برحمته فالويل لابن الجويني، وهأنذا [4] أموت على عقيدة أمي أو عقائد عجائز نيسابور".
وقال [5] أبو عبد الله الحسن بن العباس الرستمي [6] ، حكى لنا الإمام أبو الفتح محمد بن علي الطبري [7] الفقيه قال:"دخلنا على الإمام"
(1) هو: أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الظاهري الصوفي، المعروف بابن القسراني. توفي سنة 507 هـ.
يقول الذهبي:"له انحراف عن السنة إلى تصوف غير مرضي، وهو في نفسه صدوق لم يتهم، وله حفظ ورحلة واسعة".
انظر: وفيات الأعيان -لابن خلكان- 4/ 287، 288. وميزان الاعتدال -للذهبي- 3/ 587. والوافي بالوفيات -للصفدي- 3/ 166 - 168.
(2) انظر قول الجويني مع اختلاف في الألفاظ في: المنتظم -لابن الجوزى - 9/ 19. والعقود الدرية -لابن عبد الهادي- ص: 74. وسير أعلام النبلاء -للذهبي- 18/ 471. وطبقات الشافعية -للسبكي- 5/ 185.
(3) في الأصل: يداركني. والمثبت من: س، ط، والمصادر التي ورد فيها الخبر.
(4) في ط: وها أنا.
(5) أورده مع اختلاف يسير: الذهبي في سير أعلام النبلاء- 18/ 474. والسبكي في طبقات الشافعية- 5/ 191.
(6) هو: أبو عبد الله الحسن بن العباس بن علي بن الحسن الرستمي الأصبهاني أحد الأئمة الفقهاء على مذهب الشافعي ومن الورعين الخاشعين. توفي سنة 561 هـ.
انظر: المنتظم -لابن الجوزي- 10/ 219. وطبقات الشافعية -للسبكي- 7/ 64، 65. والبداية والنهاية -لابن كثير- 12/ 268.
(7) في الأصل، س: الطنزي. وهو تصحيف. والمثبت من: ط، وسير أعلام النبلاء، وطبقات الشافعية. ولم أقف له على ترجمة.