دفعتم أهل الإلحاد [1] من المتفلسفة والمعتزلة ونحوهم، هي عند التحقيق تهدم أصول دينكم، وتسلط [2] عليكم عدوكم، وتوجب تكذيب نبيكم، والطعن في خير قرون هذه الأمة، وهذا -أيضًا- فيما فعلتموه في الشرعيات والعقليات.
أما الشرعيات، فإنكم لما تأولتم ما تأولتم من نصوص الصفات الإلهية، تأولت المعتزلة ما أقررتموه أنتم [3] ، واحتجوا بمثل حجتكم، ثم زادت الفلاسفة وتأولوا ما جاء من [4] النصوص الإلهية في الإيمان باليوم الآخر، وقالت الفلاسفة [5] مثل ما قلتم لإخوانكم المؤمنين , ولم يكن لكم حجة على المتفلسفة، فإنكم إن احتججتم بالنصوص تأولوها، ولهذا كان غايتكم في مناظرة هؤلاء أن تقولوا: نحن نعلم بالاضطرار أن الرسول أخبر بمعاد الأبدان، وأخبر بالفرائض الظاهرة، كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان ونحو ذلك لجميع البرية، والأمور الضرورية لا يمكن القدح فيها.
فإن قال لكم المتفلسفة: هذا غير معلوم بالضرورة، كان جوابكم أن تقولوا: هذا مكابرة أم هذا جهل منكم؟ أو تقولوا: إن العلوم الضرورية لا يمكن دفعها عن النفس، ونحن نجد العلم بهذا أمرًا ضروريًّا في أنفسنا، وهذا كلام صحيح منكم، لكن [في] [6] هذا يقول لكم المثبتة أهل العلم بالقرآن وتفسيره المنقول عن السلف والأئمة وبالأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين نحن نعلم بالاضطرار
(1) في س، ط:
(2) في ط: تسط. وهو تصحيف.
(3) أنتم: ساقطة من: س، وفي ط: قررتموه أنتم.
(4) في س: جاءت النصوص. وفي ط: جاءت به النصوص.
(5) في س، ط: المتفلسفة.
(6) ما بين المعقوفتين زيادة من: ط. يقتضيها السياق.