به رؤوس [1] الزنادقة قبلهم، أن الفلك دوار [و] [2] السماء خالية، وإن قولهم: إنه تعالى في كل موضع وفي كل شيء، ما استثنوا [3] جوف كلب، ولا جوف خنزير ولا حشًا فرارًا من الإثبات، وذهابًا عن التحقيق، وإن قولهم: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم، قدير [4] بلا قدرة، إله بلا نفس ولا شخص ولا صورة، ثم قالوا: لا حياة له، ثم قالوا: لا شيء، فإنه لو كان شيئًا لأشبه الأشياء حاولوا حول [مقال] [5] رؤوس الزنادقة القدماء، إذ قالوا: الباري لا صفة ولا لا صفة، خافوا على قلوب ضعفاء المسلمين وأهل الغفلة وقلة الفهم منهم، إذ كان ظاهر تعلقهم بالقرآن، وإن كان اعتصامًا به من السيف، واجتنانًا [6] به منهم [7] ، وإذ هم يردون [8] التوحيد، ويخاوضون المسلمين، ويحملون الطيالسة [9] فأفصحوا بمعايبهم [10] ، وصاحوا بسوء ضمائرهم، ونادوا على خبايا نكتهم، فيا طول ما لقوا في أيامهم من سيوف الخلفاء، وألسن العلماء، وهجران الدهماء [11] فقد شحنت
(1) في الأصل: درس. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط، وذم الكلام.
(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، وذم الكلام.
(3) في س: ما استشنعوا.
(4) في ذم الكلام: قادر.
(5) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، وذم الكلام.
(6) في الأصل: واجتنابًا. والمثبت من: س، ط، وذم الكلام. ولعله المناسب.
والاجتنان: الاستتار. لسان العرب لابن منظور 13/ 94 (جنن) .
(7) في ذم الكلام: منه.
(8) في جميع النسخ، وذم الكلام: يرون. ولعل ما أثبته يناسب السياق.
(9) الطيالسة: الطلس الوسخ من الثياب. والمقصود: أنهم يحملون ما فيه شائبة.
القاموس المحيط -للفيروزآبادي 3/ 87 (طلس) .
(10) في جميع النسخ: بمعانيهم. والمثبت من: ذم الكلام. ولعله المناسب.
(11) الدهماء: بفتح الدال هم: العدد الكثير وجماعة الناس. القاموس المحيط -للفيروزآبادي- 2/ 225 (دهم) .